أسيا الصغرى – أركيولوجيتها:
إنه لمن الصعوبة بمكان أن نوفى هذا الموضوع حقه حيث أن المنقبين مازالوا يكتشفون كل يوم جديدا، ويبذلون جهودا جبارة لفك رموز النقوش البالية. ويجمعون الوثائق، وأصبح من الواضح الآن أنه قد انفتح في أسيا الصغرى مجال واسع للاكتشافات الأثرية لايقل إغراء عما في وادى الفرات ووادى النيل.
1- التأثير المبكر من بلاد بين النهرين:
كتب بروفسور سايك في 1907 ليذكر قراءه بأن علماء الجغرافيا الإغريق كانوا يقولون إن كبدوكس هو ابن نينياس، أي أنهم رجعوا بأصل الثقافة الكبدوكية إلى نينوى، كما أنهم رجعوا بأصل أسرة المرمناديين ملوك ليديا إلى نينوس بن بيلو أي من بابل عن طريق أشور. والأرجح أن هذه الأساطير تحمل شيئا من التاريخ الحقيقى ، فجدول الأمم (تك 10: 22) يؤيد ذلك حيث نجد أن لود (ليديا) كان ابنا لسام وأخا لأشور، ولكن ليس معنى هذا أن أعدادا كبيرة من نسل سام قد استوطنوا أسيا الصغرى، وإن كان بروفسور ونكلر وآخرون يرون أن اللغة والكتابة والأفكار والقوانين المتميزة للحضارة البابلية كانت واسعة الانتشار بين شعوب أسيا الغربية، وأنه منذ العصور القديمة تأثرت أسيا الصغرى بها. ويسجل سترابو تقاليدا يقول إن "زيل وتيانا" قد شيدتا "فوق ركام سميراميس" وبذلك ربط بين هذين الموقعيين القديميين وثقافة بلاد بين النهريين. كما يرجح دكتور دافيد روبنسون أن أساسات سينوب القديمة هي أساسات أشورية، ولو أن التاريخ لايقول لنا بالتفاصيل كيف استقر الميليزيون في هذا المكان الواقع في أقصى شمالى شبه الجزيرة وأفضل ميناء فيها. كما لم يستطع سترابو أن يعود بتأسيس سمسون – (أميزوس القديمة) والميناء التجارية الهامة شرقى سينوب - إلى الميليزيين، ولكن الصورة
رقم 1 على هذه الصفحة تبين بوضوح التأثير الأشورى وهى تمثال خزفى اكتشف حديثا في سمسون القديمة. وهكذا يبدو أن التأثير الدينى والثقافى لبلاد بين النهرين قد صبغ بلونه أسيا الصغرى – على الأقل في بعض النقاط – حتى شواطئ البحر الأسود، وفى الحقيقة أن أسيا الصغرى تبدو في شكلها كأنها يد صديقة تمتد من قارة أسيا نحو قارة أوربا.