في الإصحاح الثاني كانت لاوذكية تقع في الشمال الغربي من كولوسي وقريبة منها، وقد وبخ القدبس يوحنا المؤمنين فيها لأنهم كانوا فاترين في محبتهم للمسيح (رؤ14:3-22). والسبب في طلب القديس بولس قراءة الرسالة إلي أهل كولوسي أيضا في الكنيسة في لاوذكية هو انتشار بدعة ” النسبية الدينية ” ايضا فيها، ليحث الكنيستين على الوقوف ضد هذه البدعة وهذه التعاليم الكاذبة معتمداً على روابط المحبة بينهما” لكي تتعزى قلوبهم مقترنة في المحبة لكل غنى يقين الفهم لمعرفة سر الله الآب والمسيح المدخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم”(كو2:2-3) .
وقد أوضح الرسول بولس علي أن كفايتنا كمؤمنين هي في المسيح، فقبول المسيح رباً وفادياً ومخلصا لحياتنا هو بداية الطريق للحياة مع المسيح، ثم الجهاد المستمر طوال حياتنا في العمل بوصاياه وتعاليمه السامية، مع إخضاع إرادتنا بالكامل لمشيئته المقدسة وإرشاد الروح القدس الساكن فينا” فكما قبلتم المسيح يسوع الرب اسلكوا فيه متأصلين ومبنيين فيه وموطَّدين في الإيمان كما ‘علمتم متفاضلين فيه بالشكر”(كو6:2). فالمسيح يجب أن يكون هو المصدر الوحيد الرئيسي للحياة المسيحية “فإنه فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً”(كو9:2) ، فبعد أن مات المسيح لم يعد الختان لازماً لأن الختان هو ختان الروح وليس ختان الجسد، كما أن المعمودية بالتغطيس في ماء المعمودية هي دفن وقيامة للحياة مع المسيح”مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضا معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات”(كو12:2). وبذلك يكونُ تَخلينا ورفضنا لرغباتنا الشريرة هو ثمر حياتنا الجديدة في المسيح لأن خلاصنا يعتمد علي قوة موت المسيح وقيامته” وإذ محا الصك الذي علينا في الفرائض الذي كان ضداً لنا وقد رفعه من الوسط مسمراً إياه بالصليب”(كو14:2). فالقواعد والفرائض الدينية “لا تمس ولا تذق ولا تجس”(كو21:2) لا تستطيع أن تغير قلب الإنسان بل الروح القدس الذي يعمل فينا عندما أخذناه في سرختم الميرون المقدس.