ويلزمنا هنا أن نعي تعبير "فرجع إلى نفسه"
لأن الإشارة هنا تدل على أنه عاد أو رجع بعد ذلك مباشرة، وهذا يعني أنه وجد نفسه الضائعة لأنه استفاق من غفوته، فالمعنى هنا القصد منه الوصول، أو انفتاح البصيرة، أو نور تخلل الظلمة، والنور هنا بمثابة العودة للرشد، بمعنى أنه عاد إلى رشده، أي رجع إليه عقله، أو استنار عقله، لأنه استيقظ من غفوته واسترد وعيه، رجَع إلى طبيعته وعاد إلى صوابه، لأنه مكتوب: فاحترزوا لأنفسكم لئلا تثقل قلوبكم في خمار وسكر وهموم الحياة فيصادفكم ذلك اليوم بغتة (لوقا 21: 34)، لأن من المعروف أن الإنسان حينما ينشغل بمشاكل الحياة وهمومها، فأنه ينغمس ويغرق فيها، فينسى حياته تماماً ويفقد أبديته، مثل من يشرب الخمر الكثير فيسكر ويغفو غفواً فينام نوماً ثقيلاً، ولا يستيقظ منه بسهولة إطلاقاً.
+ إذ الجسد الفاسد يثقل النفس والمسكن الأرضي يخفض العقل الكثير الهموم؛ وهموم هذا العالم وغرور الغنى وشهوات سائر الأشياء تدخل وتخنق الكلمة فتصير بلا ثمر؛ والذي سقط بين الشوك هم الذين يسمعون ثم يذهبون فيختنقون من هموم الحياة وغناها ولذاتها ولا ينضجون ثمراً. (الحكمة 9: 15؛ مرقس 4: 19؛ لوقا 8: 14)