منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19 - 07 - 2012, 07:40 AM   رقم المشاركة : ( 11 )
sama smsma Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية sama smsma

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 8
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : قلب طفلة ترفض أن تكبر
المشاركـــــــات : 91,915

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

sama smsma غير متواجد حالياً

افتراضي رد: موضوع متكامل عن سيرة القديس الانبا شنودة رئيس المتوحدين ومعجزاتة وتعاليمة





في أحد الأيام، جاء ربنا يسوع المسيح إلى أبينا أنبا شنودة وقال له: "إن بعض نسّاك البراري يتطلعون إلى رؤية أولادك، وها هم سيأتون إليك هذه الليلة". ثم اختفى الرب. فجمع أبونا القديس كبار الإخوة والمسئولين وقال لهم: "سيأتي بعض الرهبان إلينا هذه الليلة، فإذا جاءوا في وسطكم احذروا من أن يتكلم معهم أي واحد منكم أو من الإخوة، بل احنوا رؤوسكم لهم وخذوا بركتهم لأنهم قديسون بالحقيقة". فلما اجتمعوا في تلك الليلة لتلاوة كلام الله – وكانوا يصطلون بجوار النار لأنه كان شتاءٌ وهم يتلون ما يحفظونه عن ظهر قلب – دخل أبونا القديس وكان يمشي معه ثلاثة رهبان وهم في مجد عظيم. ولما رآهم الإخوة نهضوا جميعًا وانحنوا أمامهم ونالوا بركتهم. ثم انسحب هؤلاء القديسون وذهب معهم أبونا النبي أنبا شنودة.

وفي الصباح اجتمعنا معه وسألناه: "من كان هؤلاء المكرَّمون، يا أبانا، الذين جاءوا إلينا في الليلة السابقة؟ إننا لم نرَ مثلهم، فقد كانوا يمشون بجلال وحكمة، بملابس بهية. إنهم مختلفون عن بقية البشر، ولكنهم كانوا مثل ملائكة الله"! فأجاب أبونا قائلاً: "مجدوا الله لأجل هذه العطية التي نلناها. صدقوني، فإن هؤلاء القديسين كانوا هم يوحنا المعمدان وإيليا وأليشع النبيان. إن هؤلاء الأنبياء العظام كانوا يتطلعون إلى رؤيتكم في عملكم وطلبوا ذلك من الله، وها هو قد أرسلهم إليكم وتحقق بينكم القول: الأمور «التي تشتهي الملائكة أن تطّلع عليها» (1بط1: 12)

ذهب أبونا أنبا شنودة مرةً شمالاً إلى جبل أسيوط لكي يزور صديقه القديس النبي أنبا يوحنا المتوحد (الأسيوطي) الذي كان يُدعَى أيضًا "النجار". وكان يعيش متوحدًا في البرية حابسًا نفسه في قلاية صغيرة ويتكلم مع الذين يذهبون إليه من طاقة صغيرة. وإلى الشمال من جبل أسيوط توجد أجساد شهداء مدفونة عند الطريق، وكلما كان أبونا أنبا شنودة يمر من هذا الطريق كان يظهر له هؤلاء الشهداء ويقولون له: "مرحبًا بك أيها المحبوب من الله"! كما أنه كثيرًا ما كان يظهر له أنبياء ورسل ويُخبرونه عما يجب أن يقوله سواء لتعزية الآخرين أو لتوبيخهم.

وعندما كان معتكفًا في قلاية خارجية مصلّيًا لأجل فيضان النيل، وقد أوصى ألاّ يذهب إليه أحد، احتجنا أن نسأله في أمر ضروري، فأرسلنا الأب يوسف خادم أبينا لكي يُخبره بالأمر ويسأله عما يجب أن نفعله. ولما اقترب من قلايته سمع صوتًا بدا منه أن أبانا كان يتكلم مع بعض الناس، فخاف أن يقرع الباب.
وبعد قليل ناداه أبونا قائلاً: "تعال يا يوسف، لا تمكث خارجًا"! فدخل وأخذ بركته، فقال له أبونا: "لماذا أتيتَ إلى البرية ولم تفتح الباب وتدخل"؟ فأجاب باتضاع: "ظننتُ أن ولاةً جاءوا إليك من المدينة وأنهم كانوا يتحدثون معك، لذلك لم أدخل يا أبي". فقال له أبونا: "إن شنودة لا يتكلم مع بشر في البرية، بل مع ملائكة أو أنبياء أو رسل أو شهداء. ولكنك فقدت بركةً عظيمةً اليوم، لأن الاثني عشر رسولاً قد جاءوا ليفتقدوني وقد ذهبوا للتو. صدقني يا بُنيَّ، إنهم هم الذين كانوا يتكلمون معي الآن

عندما التأم المجمع المسكوني في أفسس لكي يحرم نسطوريوس الهرطوقي، وكان أبي النبي أنبا شنودة هناك مع القديس كيرلس (عامود الدين) رئيس أساقفة الإسكندرية، ذهب الجميع إلى الكنيسة وجلسوا، ووضعوا في وسط المجمع كرسيًا آخر ووضعوا عليه الأناجيل الأربعة. ولما دخل نسطوريوس الكافر بمظهر كله كبرياء وعدم خجل، أخذ الأناجيل الأربعة ووضعها على الأرض وجلس هو على الكرسي! فلما رأى أبي ذلك قفز سريعًا بغضب مقدس في وسط آبائنا القديسين، وأخذ الأناجيل من على الأرض وضرب نسطوريوس على صدره قائلاً: "أتريد أن ابن الله يجلس على الأرض بينما تجلس أنت على الكرسي"؟! فقال نسطوريوس لأبي: "ما شأنك أنت بهذا المجمع؟ إنك بالتأكيد لستَ أسقفًا، ولا أنت أرشيمندريت (رئيس متوحدين) ولا مسئولاً كبيرًا، بل مجرد راهب"! فقال له أبونا: "إنني أنا الذي أراد الله أن آتي إلى هنا لكي أنتهرك من أجل آثامك وأكشف أخطاء كفرك باحتقارك آلام ابن الله الوحيد التي احتملها لأجلنا لكي يخلصنا من خطايانا
. وهو الذي سينطق الآن عليك بحكم سريع"! وللحال تملّك الشيطان على نسطوريوس الكافر. وللحال قبّل البابا كيرلس أبانا أنبا شنودة، ثم أخذ البطرشيل الذي كان حول عنقه ووضعه حول عنق أنبا شنودة، ووضع عصا في يده وجعله أرشيمندريت (أي "رئيس متوحدين"، وهو اللقب الذي اشتهر به حتى الآن)، وصاح جميع الحاضرين قائلين: "مستحق مستحق مستحق أيها الأرشيمندريت

كان في الدير راهبٌ شابٌ، وكانت تعترضه أفكار طفولية شيطانية. ولأن هذه الأفكار كانت تعذّبه، فقد عزم في قلبه قائلاً: "إذا جاء والدي ليزورني فسأرجع معه إلى العالم"! فعلم أبونا البار أنبا شنودة بأفكار الأخ واستدعاه وقال له: "هل هذا حق أنه إذا جاء والدك سترجع معه إلى العالم"؟ فضحك الشاب، ثم قال له أبونا: "إنني حقًا سأرسلك إلى أبيك الحقيقي"!! ثم صرفه. ثم اعتلّ هذا الشاب وعلم أبونا بذلك، ثم طلب منه الإخوة أن يصلّي من أجله لكي يُشفَى، لأنه كان يقاسي من آلام شديدة. فقال لهم أبونا: "ما شأنكم به؟ إنه يريد أن يذهب إلى أبيه"! فلما سمع الإخوة ذلك انصرفوا. وفي سابع يوم من مرض الشاب رقد في الساعة التاسعة من النهار، فكفّنه الإخوة ودفنوه. ثم جمع أبونا الإخوة جميعًا وتحدث معهم بكلمة الله، ثم قال لهم: "صدقوني يا إخوة، فها هي اليوم نفسٌ ليس فيها أيّة شائبة قد ذهبت إلى الله، بل إنها ستذهب بدون أي عائق إلى أماكن الراحة حتى تسجد أمام قدس الأقداس". فلما سمع الإخوة ذلك مجدوا الله وأعدّوا أنفسهم لخدمة الرب بصبر وبدون انحراف





في أحد الأيام، بعد انتهاء صلاة المساء، جلس أبونا أنبا شنودة ليستريح قليلاً، فظهرت له رؤيا من عند الرب: إذ رأى أمامه رجلاً ممتلئًا كله بمجد عظيم، وتنبعث من فمه رائحة زكية قوية، وكان وجهه يشع نورًا مثل الشمس. فقال له الشيخ: "مَنْ أنت يا سيدي الذي يحيط بك هذا المجد العظيم"؟ فقال له: "أنا بولس رسول المسيح. لأنك تحب عمل المحبة وتعطي صدقات لأي واحد يطلب منك، ولأنك تحفظ جميع الوصايا بكل الطرق بسبب حبك لله، فها هو الرب قد أرسلني لك لكي أعزيك بسبب ما تفعله لأجل المساكين والمعدمين". وظل هكذا يتكلم معه حتى حان وقت اجتماع نصف الليل في الكنيسة. وحينئذ أعطاه الرسول رغيف خبز، فأخذه الشيخ ووضعه في كيسه. ثم قال له الرسول: "ضع هذا الرغيف في مخزن الخبز الذي يوزع الإخوة منه الخبز، فقد باركه قديسون كثيرون وحتى ربنا يسوع المسيح نفسه قد باركه بأن رشم عليه علامة الصليب. فتشجع وتحصّن ولا تخف! وسلام الله سيمكث ويبقى معك إلى الأبد". ثم حياه واختفى.

أفاق الشيخ القديس من الرؤيا ووجد الرغيف في كيسه، فمجد الله قائلاً: «بماذا أكافئ الرب عن كل ما أعطانيه» (مز116: 12)! وعندما كان ذاهبًا إلى الكنيسة لكي يصلّي مع الإخوة عرج في طريقه على مخزن الخبز حيث وضع الرغيف الذي أخذه من الرسول سرًا دون أن يعرف أحد وأغلق الباب وذهب إلى الكنيسة، وقد رأى الإخوة وجهه مشعًا فتعجبوا! ولما تجمّع الإخوة لكي يذهب كلٌ منهم إلى عمله، جاء الأخ المسئول عن مخزن الخبز إلى الشيخ

وقال له: "يا أبي القديس، من أجل محبتك تعالَ وصلِّ لكي نفتح مخزنًا آخر لنأخذ منه ما يحتاجه الذين يأتون إلينا، فإنه لم يتبقَّ سوى القليل في المخزن الذي نأخذ منه الخبز". فامتلأ وجه الشيخ بالفرح وقال: "اذهب يا بُنيَّ، وأحضر كل ما في المخزن حتى لا يتبقّى شيء". فقال له الأخ: "اغفر لي يا أبي، فإنني لم أترك شيئًا في هذا المخزن سوى سلّة واحدة أريد منك أن تباركها". فقال له الشيخ: "أحضر هذه السلّة". فلما ذهب لكي يُحضرها لم يستطع أن يفتح باب المخزن، وذهب الإخوة معه ولم يمكنهم أن يفتحوه، فقالوا: "واضحٌ أن هذه ليست مشيئة الله أن نعطي جمهور الآتين إلينا اليوم". ولما علم أبونا بما حدث قال للإخوة: "أحضروا من خيرات الله الفائضة، وإن كانت غير كافية فسنفتح مخزنًا آخر لنأخذ منه".

ثم رشم الشيخ علامة الصليب على باب المخزن قائلاً: "أيها الرب إلهي، بقوتك وأمرك فلينفتح الباب"! فانفتح الباب في الحال، وانسكبت من داخل المخزن إلى خارجه كومة هائلة من الخبز حتى ملأت المدخل المؤدّي إليه! وهكذا أخذ جمهور الزائرين والإخوة الرهبان احتياجهم لمدة ستة شهور، وحتى اليوم (عند تدوين هذا الكلام) صار مخزن الخبز هذا يُسمّى "مخزن البركة"

كان أحد الرهبان يعمل في حديقة الخضروات واسمه "بسوتي"، وكان خيِّرًا جدًا، فقد كان يُعطي خضروات لكل مَنْ يأتي إليه ولا سيما الإخوة الساكنين في الجبل. وقد اتهمه الإخوة أمام أبينا أنبا شنودة بكرمه الزائد عن الحد قائلين: "إن بسوتي لا يترك شيئًا في حديقة خضروات الإخوة، فلا نجد نحن ولا الآتون إلينا ما نحتاجه". فقال لهم أبونا: "إن كانت الخضروات لم تفرغ من عندكم يكون هو غير مذنب، ومع ذلك، فسنذهب إليه عند الفجر ونؤنّبه، فإن وجدنا أنه تنقصنا الخضروات ننقله من العمل في الحديقة، ومع ذلك فإنه ما أعظم عمل المحبة"! ذلك لأن أبانا كان يعلم أن بسوتي مباركًا في كل ما كان يعمله.
وفي تلك الليلة، عندما انتهى أبونا من الصلاة واضطجع قليلاً ظهرت له امرأة جميلة جدًا تشعُّ كلها بنور مثل الشمس، وأخذت يد بسوتي وقالت له: "احذر من أن تكفّ عن عمل المحبة في حديقة الخضروات. هل أنت تمتلك الأرض التي تُعطي ثمرها؟ هل أنت تمتلك ماء الينبوع؟ هل أنت تمتلك قدرة الدواب التي تتعب؟ ها أنا أقول لك إن قلب ربي وابني راضٍ عنك لأنك تعطي القليل من الخضروات للإخوة ولكل من يحتاج إليها"! فلما سمع أبونا ذلك علم أنها والدة الإله. ثم اتجهت نحو الشيخ وقالت: "يا شنودة المحبوب عند ابني، ها أنا آتي إليك بهذا الذي اتهموه أمامك، فإن وجدتَ فيه أيّة خطية فأنا أعاقبه بمرض خطير".

ولما أفاق الشيخ من الرؤية دُهش مما حدث، ولما دُعيَ الجميع إلى الكنيسة دخل هو الكنيسة قبل الإخوة ورأى بسوتي البستاني واقفًا في الصلاة وكانت أصابع يديه العشرة مضيئة، فقال له: "مَنْ أنت يا مَنْ أراه هكذا"؟ فقال له: "أنا بسوتي ابنك". فقال له الشيخ: "مَنْ الذي جاء بك إلى هنا يا بُنيَّ"؟ فأجابه: "إن الذي جاء إليك في قلايتك وتحدث معك قبل استدعاء الإخوة إلى الكنيسة هو الذي جاء بي إلى هنا". فقال له الشيخ: "إنه مكتوبٌ يا بُنيَّ أن إلهك هو الله، وملكك هو رب الأرباب. إنني أعلم أن الله معك في كل ما تعمل. وسآتي إليك اليوم في البستان لكي أفتقدك، أما أنت يا بُنيَّ، فأعطِ الصدقات كما كنت تفعل حتى الآن".

وفي الساعة الثالثة من النهار ذهب إليه الشيخ سرًا في البستان ورأى بسوتي يجمع خضروات للإخوة. فأخذ بسوتي بركة أبي قائلاً: "لقد حلّت عليَّ اليوم بركةٌ عظيمةٌ يا أبي القديس لأنك جئتَ إليَّ،
فسنكون مباركين في كل ما نعمل".

وحينئذ رأى الشيخ العذراء القديسة مريم وأمامها سُلطانية ماء، ووجّهت يدي الأب بسوتي إلى السلطانية لكي يرش الماء على الخضروات وقالت للزرع: "انمُ ولا تتوقف"! ثم أعطته السلام وانصرفت بمجد عظيم. وحينئذ علم أنبا شنودة أن الأب بسوتي كان بارًا فوق العادة، وأن الرب يسوع معه في كل ما يعمله



كان القديس ينبِّه الناس إلى العادات الوثنية والجهالات التي كانت متفشية في ذلك الزمان. فقد قيل إنه بينما كان ذات يوم جالسًا مع بعض الزائرين، إذ بغراب قد وقف على حائط وصاح نحوهم، فتطلّع إليه أحد الزائرين وقال: ”أبفمك بشارةٌ يا غراب“؟ فتنهد أنبا شنودة وقال: ”يا للجهالة التي تسود على بني البشر! كيف يمكن لهذا الغراب أن يعرف هذه الأخبار السارة؟ هل الغراب هو رسول أبيك"؟ لا تضع في قلبك يا بُنيَّ هذا الأمر أن تُنصت للطائر مرةً أخرى،
إنه فقط يصرخ للرب ليُهيّئ له طعامه،
أما سمعتَ المرتل داود النبي يقول: «يعطي البهائم طعامها ولفراخ الغربان التي تدعوه» (مز147: 9)“؟ هكذا كان القديس ينبِّه الناس الذين يتفاءلون بصوت الطيور وحركات الشمس والقمر والنجوم قائلاً: ”إن هذه كلها من أثر عبادة الأوثان لأنه مكتوبٌ: «لا تتفاءلوا ولا تعيفوا ... أجعل وجهي ضد تلك النفس وأقطعها من شعبها» (لا19: 26؛ 20: 6). كما أن كثيرين يتكلون على رؤساء هذا العالم حتى لا يصيبهم شرٌ، وهم لا يعلمون أنه إذا حوّل الله وجهه عنهم لا يمكنهم أن يثبتوا ساعةً واحدة، لأنه مكتوبٌ: «لا تتكلوا على الرؤساء ولا على بني البشر الذين ليس عندهم خلاص، تخرج روحهم فيعودون إلى ترابهم، في ذلك اليوم تهلك كافة أفكارهم. طوبى لمن إله يعقوب معينه واتكاله على الرب إلهه» (مز146: 3-5)“


جاء بعض الناس إلى أبي أنبا شنودة بناقة ومعها مولودها، وكان هذا المولود ضعيفًا جدًا لأن أمّه كانت ترفض أن تُرضعه منها. فلما رآها أبونا جاء بقليل من ماء اللقان من الكنيسة وأعطى منه للمولود فشرب. ثم وضع المولود تحت أمّه وقال: "إن كنتِ لا تقبلين مولودكِ فلماذا ولدتِه"؟ وللحال جعلته يرضع من لبنها بدون أي اضطراب، ثم أخذهما أصحابهما ورجعوا إلى بيوتهم وهم يمجدون الله ويطوِّبون أبانا القديس

كان في نواحي إخميم عاملٌ يعمل بعقد عمل سنوي، ولم يكن لأولاده خبز كافٍ. فذهب إلى أبينا أنبا شنودة وتوسل إليه أن يُعينه، ولكن أبي علم في الحال سبب مجيئه. ثم قال العامل لأبي: "يا أبي القديس تراءف عليَّ، فإنني ظللتُ أعمل منذ صباي عند واحد ثم عند آخر، ومع ذلك فإنني أنا وأولادي ليس لنا خبزٌ كافٍ، بل إننا
نعيش معوزين من يوم إلى يوم". فقال له أبي: "ربما أنك يا بُنيَّ لم تجد نوع العمل الذي يمكنك أن تعيش منه". فقال له العامل: "لا أعرف يا أبي القديس". فدخل أبونا الكنيسة وصلّى متوسلاً إلى الرب من أجله. ولما انتهى من الصلاة وجد بعض بذور قرع عسلي، فأخذها وغمرها بالماء على المذبح وأعطاها للرجل قائلاً: "خذ هذه البذور واذهب إلى مكان (حدّده له) وازرع لنفسك قرعًا عسليًا، إن هذا هو العمل الذي عيّنه الرب لك لكي تكتسب معيشتك. ولكن إذا نَمَت هذه البذور جيدًا، فإن لي نصيبٌ فيها مخصص لي مثلك". فقال الرجل: "بكل تأكيد يا أبي القديس".
ثم زرع الرجل هذا القرع وجاء إلى أبينا وقال: "لقد زرعتُ القرع، ولكن صلِّ لأجلي لكي أعمل لمدة عشرين يومًا أخرى لكي أكمل سنة حيث أعمل الآن". وبعد ذلك ذهب وعمل في زراعة القرع، ولما أعطى ثمره جاء بالبكور إلى الدير، فوزعها أبي على الإخوة. ثم صلّى على قليل من الماء وأعطاه للرجل قائلاً: "رُشّ هذا الماء على الزرع وقل له: ’إن شنودة قال: ليكن نموك طويلاً لأن لي نصيبًا فيك". ففعل الرجل ذلك، وكبر القرع وأعطى ثمرًا حلوًا وتكاثر جدًا. فباع الرجل منه واكتسب كَمًّا هائلاً من القمح والشعير وأنواع أخرى كثيرة، وهكذا اغتنى الرجل الفقير جدًا وملأ بيته من كل الخيرات حتى احتاج إلى مساعدين له لجمع الثمار. ولما أُتخم من كل الخيرات مات قرع العسل.

ثم ذهب الرجل إلى الدير وانطرح أمام أبي وقال: "يا أبي القديس، بسبب صلواتك المقدسة أنعم الله عليَّ بخيرات عظيمة، فتعالَ معي الآن لكي نقتسم عطية الرب بيننا". فذهب أبونا معه بكل بساطته ومعه غصن من سعف النخل، ورأى في بيت الرجل أهراءً مليئةً بالخبز والقمح، ثم أراد أن يختبر نيته. فقال له الرجل: "اقتسم عطية الرب بيننا، وها أنا قد أعددتُ العربات لكي تأخذ نصيبك إلى الدير".


فلما رأى أبي طبيعة إيمانه ونيته قال له: "يا بُنيَّ، إن شنودة لا يريد شيئًا، بل خذ كل هذه لنفسك لتعيش منها مع أولادك. وإنني أثق في الله أنك من اليوم لن يعوزك أي خير مرةً أخرى، ولكن كن خيِّرًا مع الجميع. وتعالَ الآن لكي تُريني القرع المزروع". وهناك وجدا أن الزرع قد مات، فلمسه أبونا بالسعف الذي معه قائلاً: "أيها القرع، أقول لك انمُ وأعط ثمرًا أكثر قليلاً لأجل هذا الرجل لكي يعيش هو وأولاده"! ثم عاد أبونا إلى الدير،
وقد ازدهر القرع مرةً أخرى وأعطى ثمرًا عظيمًا حتى اغتنى الرجل جدًا بخيرات لم يرَ مثلها آباؤه ولا أجداده، وظل يمجد الله ويعترف بفضل أبينا أنبا شنودة كل أيام حياته



يتبع




  رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
سيرة وإكليل | القديس العظيم الانبا شنودة رئيس المتوحدين
صور القديس الانبا شنودة رئيس المتوحدين
سيرة القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين - صوت
القديس الانبا شنودة رئيس المتوحدين
موضوع متكامل عن الانبا شنودة رئيس المتوحدين


الساعة الآن 12:23 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026