![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
العقل ووحدانية الثالوث وهنا قد يسأل أحدهم قائلاً: هل يوافق العقل البشري على هذه الوحدانية الجامعة في الله الواحد؟ ونجيب أن وحدانية الله في ثالوث ليست شيئاً ضد العقل، فإن العقل يسلم بالوحدانية الجامعة في كثير من الأشياء المحيطة به دون أن يبدي على ذلك احتجاجاً أو تمرداً. فاليوم المكون من 24 ساعة هو يوم واحد، لكن هذا اليوم الواحد يجمع بين المساء والصباح «وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْماً وَاحِداً» (تك 1: 5). والعقل يقبل هذه الوحدانية الجامعة للمساء والصباح بلا اعتراض. ولكي يستطيع الإنسان أن يحصل على حجم مكعب واحد، فلا بد أن يعرف طوله وعرضه وارتفاعه، ومع أن الطول قياس قائم بذاته، والعرض قياس قائم بذاته، والارتفاع قياس قائم بذاته لكن هذه الأبعاد تكون الحجم الكلي للمكعب الواحد، ولا يمكن معرفة حجم المكعب بغير معرفتها، والعقل يقبل هذه الوحدانية الجامعة في المكعب الواحد بلا اعتراض. ويدهش المرء إذ يجد أن الرقم (1) وهو الرقم الذي يرمز إلى الله في الكتاب المقدس «اٰلرَّبُّ إِلٰهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ» (تث 6: 4) يتميز بخاصية لا يتميز بها غيره من الأرقام، فبينما نجد أن حاصل ضرب 10x10x10=1000 نجد أن حاصل ضرب 1x1x1= 1، فأي رقم غير الواحد يُضرب في رقم آخر يتزايد بكيفية واضحة إلا رقم (1) فإنه يستمر واحداً مهما ضربته في نفسه، مع أنه يتزايد بالجمع بصورة أكيدة، والعقل يقبل هذه العملية الحسابية بلا اعتراض. والزمن كما يقول «دكتور ناثان وود» في كتابه «أسرار العالم الطبيعي»، هو واحد في ثالوث، لأنه يتكون من «الماضي والحاضر والمستقبل»، والمستقبل هو شيء مجهول لا يقدر البشر على رسم صورة حقيقة له، فكيف يعلن المستقبل عن ذاته، إنه يعلن عن ذاته بالحاضر، والحاضر يمر، فيصبح في التاريح ماضياً، وهكذا ندرك الحاضر بالماضي، وندرك المستقبل بالحاضر، ومع ذلك فقد كانت هناك لحظة كان فيها الماضي والحاضر والمستقبل في قياس واحد بالنسبة للزمن.. فالثلاثة الأيام القادمة هي الآن في قياس واحد بالنسبة للوقت، وغداً يصبح «الغد» حاضراً، وبعد غد يصبح «أمساً» ويصبح اليوم الذي يليه «حاضراً» واليوم الذي يليه «مستقبلاً» والعقل يقبل هذه الوحدانية الجامعة في الزمن بغير اعتراض. * وفي عالم المحسوسات يقبل العقل دون اعتراض أن يفهم أن هناك ثلاثة مصابيح كهربائية في قوة وتحدٍ، وتشع نوراً واحداً، وتضيء حجرة واحدة، وتستمد قوى إشعاعها من «مصدر» واحد. * يقول «دافيد كوبر» إن نظرة مدققة للخليقة التي تحيط بنا، تؤكد لنا أن الله الواحد في ثالوثه العظيم، قد ترك طابعه على كل أجزاء هذا الكون الفسيح. * ففي علم الحساب نجد أن المقاييس تتم بثلاثة أبعاد: الطول، والعرض والارتفاع. * وفي علم الكلام نجد أن أقسام الكلم ثلاثة: الاسم، والفعل، والحرف. وأنه يلزمنا لتكوين جملة مفيدة ثلاثة: الفعل، والفاعل والمفعول به. * ويتألف الزمن من ثلاثة: الماضي، والحاضر، والمستقبل. * وفي الطبيعة نجد هذه الممالك الثلاث: المملكة الحيوانية، والمملكة النباتية، والمملكة المعدنية. * وتتميز المادة بخواصها الثلاث: الصلب، والسائل، والغازي. وإذا كان لنا إلمام بعلم تكوين الجنين Embryology لعرفنا أن الجنين يتكون من ثلاث طبقات الإكتودرم Ectoderm أي الطبقة الخارجية، والميزودرم Mesoderm أي الطبقة الوسطى، والإندودرم Endoderm أي الطبقة الداخلية. * والعقل البشري واحد لكنه مثلث التركيب، فهو يتألف من الفهم، والشعور، والإرادة. فالفهم هو القوة المفكرة، والشعور هو القوة المتأثرة، والإرادة هي القوة المقررة، والقوى الثلاث في العقل الواحد. * والكون المحيط بنا يتكون من ثلاثة: السماء والأرض والبحر (رؤيا 10: 6). إن العقل يقبل الوحدانية الجامعة في كل هذه الأشياء بلا اعتراض، ويسلم بها كل التسليم، ومع ذلك يجب أن نقرر في وضوح أن اللاهوت ليس شيئاً مادياً يقع تحت حسنا، فنضعه في المخابير المدرجة لنعرف كميته، ونوعيته، وكيفيته، بل هو فوق متناول مقاييسنا المادية، وهذه حقيقة قررها بولس الرسول وهو يخاطب الأثينيين في أريوس باغوس فقال: «ٱلإِلٰهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْعَالَمَ وَكُلَّ مَا فِيهِ، هٰذَا، إِذْ هُوَ رَبُّ ٱلسَّمَاءِ وَٱلأَرْضِ، لاَ يَسْكُنُ فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَةٍ بِٱلأَيَادِي، وَلاَ يُخْدَمُ بِأَيَادِي ٱلنَّاسِ كَأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى شَيْءٍ، إِذْ هُوَ يُعْطِي ٱلْجَمِيعَ حَيَاةً وَنَفْساً وَكُلَّ شَيْءٍ. وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ ٱلنَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ ٱلأَرْضِ، وَحَتَمَ بِٱلأَوْقَاتِ ٱلْمُعَيَّنَةِ وَبِحُدُودِ مَسْكَنِهِمْ، لِكَيْ يَطْلُبُوا ٱللّٰهَ لَعَلَّهُمْ يَتَلَمَّسُونَهُ فَيَجِدُوهُ، مَعَ أَنَّهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيداً. لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضاً: لأَنَّنَا أَيْضاً ذُرِّيَّتُهُ. فَإِذْ نَحْنُ ذُرِّيَّةُ ٱللّٰهِ لاَ يَنْبَغِي أَنْ نَظُنَّ أَنَّ ٱللاَّهُوتَ شَبِيهٌ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ حَجَرٍ نَقْشِ صِنَاعَةِ وَٱخْتِرَاعِ إِنْسَانٍ» (أع 17: 24 - 29). وسيبقى للحديث بقية وسيعرف الجميع ... أن المسيح كان حقاً هوّ «الله» ؟ أشكرك أحبك كثيراً الرب يسوع المسيح يحبكم جميعاً فتعال...هو ينتظرك * * * * والمجد لربنا القدوس يسوع المسيح دائماً.. وأبداً.. آمين |
|
قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
الموضوع |
هل كان المسيح حقاً هو «الله»؟ ( 12) |
هل كان المسيح حقاً هو «الله»؟ ( 8 ) |
هل كان المسيح حقاً هو «الله»؟ 6 |
هل كان المسيح حقاً هو «الله»؟ 5 |
هل كان المسيح حقاً هو «الله»؟ 1 |