لقب المسيح باعتباره الراعي
قال السيد المسيح: "أنا هو الراعي الصالح. والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف" (يو 10: 11). وكرر نفس عبارة: "أنا هو الراعي الصالح" (يو 10: 14). بل حدد الأمر وقال عن الخراف: "تسمع صوتي، وتكون رعية واحدة وراع واحد" (يو 10: 16)..
فهل معنى ذلك أن من يلقب نفسه راعيًا، يكون متعديًا على ألقاب المسيح، ناسبًا إياه لنفسه؟!
وهنا نقول: كم من خادم في البروتستانتية يقول إنه: "راعى كنيسة كذا "، ولا يرى أنه "يرتئي فوق ما ينبغي" (رو 12: 3). ولا يتعبه ضميره مطلقًا، حينما يسمع السيد المسيح يقول عن رعاية الشعب: "أنا هو الراعي". ولا تتعبه عبارة: "راع واحد".. ولا يأتي هنا بذكر الحق الكتابي!
إن الحرف يقتل (2كو3: 6) وما أخطر استخدام الآية الواحدة في تفسير الكتاب..
إن السيد المسيح الذي قال: "أنا هو الراعي".. قال للقديس بطرس الرسول: "ارع غنمي.. ارع خراف" (يو 21 : 15 – 17)، مكررًا لقب الرعاية لبطرس ثلاث مرات..
وبطرس الرسول الذي يقول عن السيد المسيح: "كنتم كخراف ضالة. لكنكم رجعتم الآن إلى راعى نفوسكم وأسقفها" (1بط 2: 25)، هو نفسه يقول للرعاة في نفس الرسالة: "ارعوا رعية الله التي بينكم نظارًا (أو أساقفة) لا عن اضطرار بل باختبار" (1بط 5: 4). و القديس بولس الرسول يقول لأساقفة أفسس: "احترزوا إذن لأنفسكم ولجميع الرعية التي لأقامكم الروح القدس فيها أساقفة، لترعوا كنيسة الله التي أقتناها بدمه" (أع 20: 28).
8-ها نحن نرى أن لقب الراعي، أطلق على المسيح وعلى الرسل والأساقفة. ولكنه للمسيح بمعنى، وللرعاة من البشر بمعنى آخر.
المسيح هو الراعي بطبيعته. وهم رعاة بتكليف منه، كمجرد وكلاء الله (تى 1: 7). المسيح هو الراعي للكل، حتى للرعاة أنفسهم. ولذلك هو "راعى الرعاة". الكاهن يرعى شعبه، شعب المسيح هو معهم واحد من خرافه.. ولذلك يقول القديس بطرس عن السيد المسيح إنه: " رئيس الرعاة". أما الرعاة فيقول لهم: "صائرين أمثلة للرعية. ومتى ظهر رئيس الرعاة، تنالون إكليل المجد الذي لا يبلى" (5: 3، 4).
9- إن لقب الراعي هو لقب لله منذ القديم:
ولذلك يقول في سفر حزقيال النبي: "أنا أرعى غنمي وأربضها -يقول السيد الرب- وأطلب الضال، واسترد المطرود، وأجبر الكسير، وأعصب الجريح" (حز 34: 15، 16). ويقول داود النبي: "الرب راعى، فلا يعوزني شيء" (مز 23: 1). ومع ذلك نرى الكتاب يقول إن الله: "أعطى البعض أن يكونوا رسلًا، والبعض أنبياء، والبعض مبشرين، والبعض رعاة ومعلمين" (أف 4: 11).
هو الذي أعطى. فلماذا نغار نحن له ولألقابه؟!
على أن العبارة الأخيرة من (أف 4: 11) تنقلنا إلى لقب آخر من ألقاب السيد المسيح، أطلق عليه، وعلى تلاميذه.