«فَرَجَعَ ٱلْمَاءُ وَغَطَّى مَرْكَبَاتِ وَفُرْسَانَ جَمِيعِ جَيْشِ فِرْعَوْنَ ٱلَّذِي دَخَلَ وَرَاءَهُمْ فِي ٱلْبَحْرِ. لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ وَلاَ وَاحِدٌ».
يتبين من هذه الآية ان المشاة لم يدخلوا البحر.
لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ وَلاَ وَاحِدٌ لم يتمكن أحد من أولئك الكماة من السباحة للنجاة لما عليهم من الأسلحة (ولقوة مصادمة بعض اللجج لبعض) فغرقوا كلهم أجمعون. ولا سبيل لنا هنا إلى الحكم بغرق فرعون إذ لا دلالة عليه في هذا النبإ ولا من قول المرنم (مزمور ٧٨: ٥٣ و١٠٦: ١١). وبقي هنا أن يُقال:
أولاً: أيمكن إن كان فرعون قد غرق أن لا يُذكر غرقه صريحاً ومعظم القصة متعلق به.
ثانياً: إن كان فرعون قد غرق أفيمكن أن يسكت كل المؤرخين عن الإنباء بذلك الأمر العظيم.
ثالثا: إن كان قد غرق لم يكن ملكه إلا نحو سنتين أو ثلاث سنين (قابل ما في ص ٢: ٢٣ بما في ص ٤: ١٩ الخ). ولكن منفتاح ملك على أقل التقادير ثماني سنين.
رابعاً: إنه لا يتوقع أن ملكاً عظيماً مثله مع ما عُرف من أمره من فرط التوقي أن يعرّض نفسه لمثل ذلك الخطر العظيم ويؤيد ذلك ما جاء في التواريخ المصرية منقولاً عن منفتاح نفسه إنه كان يحذر الأخطار ويقي نفسه منها. وإنه غزا بلاده جيش كبير من الليبيين وغيرهم من الشمال الغربي في السنة الخامسة من ملكه وحملوا على أمهات المدن وكان الخطر عظيماً. فجمع منفتاح كل جيوشه لكنه لم يرد أن يقودها هو نفسه بدعوى إن فتح وهو أحد آهلة المصريين منعه من أن يترك ممفيس (انظر تاريخ مصر لبرغش مجلد ٢ صفحة ١١٩). وكل ما ذُكر إن لم يكن دليلاً قاطعاً فهو يرجح كل الترجيح أن منفتاح بقي مع المشاة على البر.