أَبْرَزَ المَسيحُ ثَلاثَ سِماتٍ أَساسِيَّةٍ لِلإِرْسالِيَّةِ الرَّسوليَّةِ: فَهِيَ إِرْسالِيَّةٌ مَجّانِيَّةٌ، لأَنَّها تَنْبَعُ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ لا مِنِ اسْتِحْقاقِ الإِنْسانِ؛ وَهِيَ إِرْسالِيَّةٌ شامِلَةٌ، لأَنَّها مُوَجَّهَةٌ إِلى جَميعِ الشُّعوبِ وَالثَّقافاتِ؛ وَهِيَ إِرْسالِيَّةٌ حاسِمَةٌ، لأَنَّها تَدْعو كُلَّ إِنْسانٍ إِلى اتِّخاذِ مَوْقِفٍ مِنَ المَسيحِ الَّذي فيهِ الخَلاصُ وَالحَياةُ.
وَفي هٰذا السِّياقِ تَكْتَسِبُ كَلِماتُ القِدِّيسِ يوحنّا بولس الثّاني بُعْدًا نَبَوِيًّا عَميقًا، حِينَ قالَ لِأَساقِفَةِ التِّشادِ: "أَدْعوكم مَعَ مُؤْمِنيكُم إِلى رَفْعِ الصَّلاةِ كَيْ يُرْسِلَ اللهُ عَمَلَةً صالِحينَ إِلى كَرْمِهِ، عَمَلَةً لا يَتَّكِلونَ عَلى المالِ، وَلا يَطْمَئِنّونَ إِلى الزّادِ، بَلْ يَضَعونَ ثِقَتَهُم في اللهِ وَحْدَهُ". إِنَّ هٰذِهِ الدَّعْوَةَ لا تَخُصُّ الرُّسُلَ وَخُلَفاءَهُم فَقَطْ، بَلْ تَشْمَلُ الكَنيسَةَ بِأَسْرِها. فَالرِّسالَةُ لَيْسَتْ حِكْرًا عَلى الأَساقِفَةِ وَالكَهَنَةِ وَالشَّمامِسَةِ، بَلْ هِيَ دَعْوَةُ كُلِّ مُعَمَّدٍ. فَبِفَضْلِ المَعْمودِيَّةِ أَصْبَحَ كُلُّ مُؤْمِنٍ شاهِدًا لِلْمَسيحِ وَمُشارِكًا في رِسالَةِ الكَنيسَةِ.