منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 30 - 08 - 2026, 12:48 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,476,547

الجسد المُقام

35 لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «كَيْفَ يُقَامُ الأَمْوَاتُ؟ وَبِأَيِّ جِسْمٍ يَأْتُونَ؟» 36 يَا غَبِيُّ! الَّذِي تَزْرَعُهُ لاَ يُحْيَا إِنْ لَمْ يَمُتْ. 37 وَالَّذِي تَزْرَعُهُ، لَسْتَ تَزْرَعُ الْجِسْمَ الَّذِي سَوْفَ يَصِيرُ، بَلْ حَبَّةً مُجَرَّدَةً، رُبَّمَا مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ أَحَدِ الْبَوَاقِي. 38 وَلكِنَّ اللهَ يُعْطِيهَا جِسْمًا كَمَا أَرَادَ. وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْبُزُورِ جِسْمَهُ. 39 لَيْسَ كُلُّ جَسَدٍ جَسَدًا وَاحِدًا، بَلْ لِلنَّاسِ جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَلِلْبَهَائِمِ جَسَدٌ آخَرُ، وَلِلسَّمَكِ آخَرُ، وَلِلطَّيْرِ آخَرُ. 40 وَأَجْسَامٌ سَمَاوِيَّةٌ، وَأَجْسَامٌ أَرْضِيَّةٌ. لكِنَّ مَجْدَ السَّمَاوِيَّاتِ شَيْءٌ، وَمَجْدَ الأَرْضِيَّاتِ آخَرُ. 41 مَجْدُ الشَّمْسِ شَيْءٌ، وَمَجْدُ الْقَمَرِ آخَرُ، وَمَجْدُ النُّجُومِ آخَرُ. لأَنَّ نَجْمًا يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ. 42 هكَذَا أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ: يُزْرَعُ فِي فَسَادٍ وَيُقَامُ فِي عَدَمِ فَسَادٍ. 43 يُزْرَعُ فِي هَوَانٍ وَيُقَامُ فِي مَجْدٍ. يُزْرَعُ فِي ضَعْفٍ وَيُقَامُ فِي قُوَّةٍ. 44 يُزْرَعُ جِسْمًا حَيَوَانِيًّا وَيُقَامُ جِسْمًا رُوحَانِيًّا. يُوجَدُ جِسْمٌ حَيَوَانِيٌّ وَيُوجَدُ جِسْمٌ رُوحَانِيٌّ.

يبدأ هنا بالجزء الثاني من مقاله عن القيامة من الأموات حيث يتحدث عن طبيعة الجسم المقام. يبدأ بالإجابة على بعض الاعتراضات على القيامة مثل:
*كيف يقوم الأموات؟
*وبأي جسم يقومون؟
سؤال واحد من جانبين. وهو بأية قوة أو كيف يمكن تحقيق القيامة؟ لأن هذا في نظرهم مستحيل. والجانب الآخر هو إن افترضنا أنها تتحقق، فهل يقوم بذات الشكل والأعضاء. الجانب الأول هو سؤال الملحدين العاجزين عن إدراك قوة اللَّه لتحقيق القيامة. والجانب الثاني هو سؤال فيه حب استطلاع المتشككين.


"لكن يقول قائل:
كيف يقام الأموات؟
وبأي جسم يأتون؟" [35]
بنوعٍ من التوبيخ يقدم الرسول تساؤلات المتشككين في القيامة بالقول: "كيف؟" فإنه لا يجوز التشكك فيما يعلنه اللَّه من حقائق لمجرد عجز العقل عن إمكانية تحقيقها. فعوض القول كيف؟ وجب الإيمان بإمكانية قوة اللَّه لتحقيق ذلك. فعندما سُئل حزقيال النبي عن إمكانية إقامة العظام الجافة، كانت إجابته: "أنت تعلم يا رب!" (حز37: 3).
* ربما يُدهش أحد كيف يمكن للأجساد التي تحللت أن تعود سليمة، والأعضاء التي تبعثرت وتحطمت أن تُسترد. ومع هذا لا يعجب أحد من البذور الرقيقة التي تتحطم عندما تتبلل وتثقل بالتربة إذ بها تنمو وتعود خضراء. مثل هذه البذور حتمًا تتحلل باحتكاكها بالتربة، ولكن برطوبة التربة واهبة الحياة تنال البذور المدفونة والخفية نوعًا من الحرارة المحيية، وتنال قوة واهبة الحياة لنمو النبات عندئذ بالتدريج تقوم بالطبيعة، فتظهر سنبلة نامية على الساق، وكأم معتنية بها تغلفها وهي في مرحلة ما قبل النضوج بأغطية تحميها من الدمار، من صقيع البرد أو حرارة الشمس، حتى تظهر البذور كما لو كانت أطفالًا صغارًا.
القديس أمبروسيوس
* لماذا يقدم بولس برهانًا كهذا بدلًا من أن يشير ببساطة لسامعيه عن قوة اللَّه كما فعل في مواضعٍ أخرى؟ هنا يتعامل مع شعب لا يؤمنون بما يقوله، لذلك قُدم لهم براهين عقلية لما يقوله.
القديس يوحنا الذهبي الفم




"يا غبي الذي تزرعه لا يحيا إن لم يمت" [36].
بالنسبة للجانب الأول يجيب الرسول بأن القيامة هي في إمكانية اللَّه القدير الذي يعمل دومًا بقوته الإلهية في حياتنا اليومية بما يشابه القيامة. فكما تنحل حبة القمح وتبدو كأنها قد هلكت تمامًا لتعود فتقدم ثمارًا من ذات النوع هكذا يحدث مع جسمنا. كأنه يقول لماذا في غباوة نجحد قوة اللَّه واهب القيامة ونحن نختبر في كل يوم قوته المحيية لأشياءٍ ميتةٍ؟
يدعو الرسول ذاك الذي يضع تساؤلات خاصة بالقيامة متجاهلًا قدرة اللَّه ومفتخرًا بالفلسفة البشرية "غبيًا".
يجيب الرسول على التساؤل:" كيف؟" بمثلٍ واقعي يعرفه كل إنسان، فإن الاعتراض على إمكانية القيامة لا أساس له من خلال الواقع العملي. قيامة المسيح الذي مات من أجلنا لم تنزع عنا موت الجسد الذي حلّ بنا من آدم لكنه يُحضرنا إليه لننعم بحياة جديدة سماوية خارجة من موته المحيي.
إذ يقول: "يا غبي" يوجه حديثه إلى المعلمين المخادعين أو الرسل الكذبة، الذين اعتمدوا على حكمتهم البشرية وأخذوا موقفًا مضادًا للَّه والناس، فصاروا بحق أغبياء. من جانب آخر فإنهم حسبوا اللَّه عاجزًا عن إقامة الأموات لذا صاروا أغبياء.
* إنه يحل مشكلة يقدمها الأمم ضد القيامة... فيقدم صعوبتين، إحداهما بخصوص طريقة القيامة، والثانية نوع الأجساد... لهذا يدعو الشخصغبيًا إذ يجهل ما يحدث معه يوميًا، أمور تحدث معها القيامة، ومع هذا يشك في قدرة اللَّه. لهذا يؤكد قائلًا: "الذي تزرعه" يا أيها القابل للموت والهلاك...
القديس يوحنا الذهبي الفم
* يليق بنا ألا نشك في ما هو متفق مع الطبيعة وليس ضدها. فإنه طبيعيُا كل الأشياء الحية تقوم ودمارها أمر غير طبيعي.
القديس أمبروسيوس
* يبدو أننا ملزمون أن نأخذ هذه الكلمات بهذا المعنى، وأن نفترض أن الذين سيجدهم الرب أحياء على الأرض فإنهم في تلك الفترة الزمنية الضيقة يموتون وينالون الخلود، إذ يقول نفس الرسول: "في المسيح جميعنا أحياء" [22]. بينما يتحدث عن نفس قيامة الجسد في موضع آخر قائلًا: "ما تزرعه لا يحيا ما لم يمت" [36]. إذن كيف أولئك الذين سيجدهم المسيح أحياء على الأرض أن يحيوا في عدم الموت ما لم يموتوا، فقد قيل عن هذا الأمر: "ما تزرعه لا يحيا إن لم يمت"؟ أو إن كنا لا نقدر أن نتكلم كما يليق بخصوص الأجساد البشرية أنها تُزرع ما لم بموتها تعود ثانية إلى الأرض فيتحقق ما نطق به اللَّه ضد أب كل الجنس البشري المخطئ: "أنت تراب وإلى تراب تعود" (تك 19:3)، يليق بنا أن نعرف بأن أولئك الذين سيكونون بعد في الجسد عند مجيئه قد أُعفوا من تلك الكلمات الواردة في الرسول وفي سفر التكوين فبكونهم يرتفعون على السحاب بالتأكيد لم يزرعوا ولا عادوا إلى الأرض إذ لا يختبرون الموت نهائيًا أو أنهم يموتون إلى لحظة في الهواء.
القديس أغسطينوس

"والذي تزرعه لست تزرع الجسم الذي سوف يصير،
بل حبة مجردة،
ربما من حنطة أو أحد البواقي" [37].
ما يزرعه الإنسان ليست السنابل التي سيحصدها بل حبة مجردة، منها تخرج سنبلة من ذات النوع، لكنها أفضل وأعظم. هكذا بالنسبة لنا نُزرع جسمًا ليقوم ذات الجسم ولكنه أبرع جمالًا وبهاءً، له طبيعة جديدة مجيدة روحية أعظم مما زُرع. فالموت ليس طريقا لعبور الجسد وعودته فحسب، لكنه طريق لتمجيد الجسد ليشارك النفس بهاءها الأبدي.
* مقاله هنا لم يعد بخصوص القيامة بل طريقة القيامة، وما نوع الجسد الذي سيقوم، إن كان من نفس النوع أم أفضل وأكثر منه مجدًا. تحدث عن الأمرين من نفس المثال مشيرًا إلى أنه سيكون أفضل... ماذا إذن ما يقوله: "لست تزرع الجسم الذي سوف يصير"، أي سنبلة القمح، فهي ذات البذرة وليس هي بعينها. فالمادة هي، لكنها ليست هي لأنها أفضل. تبقى المادة كما هي لكن يصير جمالها أفضل، يقوم نفس الجسم لكنه جديدًا.
* يقول أحد: "نعم، لكن هذا من فعل الطبيعة". أخبرني، أية طبيعة؟
فإنه في هذه الحالة اللَّه بالتأكيد هو الذي يصنع الكل، وليست الطبيعة ولا الأرض ولا المطر، بل اللَّه هو العامل. لذلك قد صنع كل هذه الأشياء بطريقة واضحة، تاركًا الأرض والمطر والجو والشمس وأيدي الفلاّحين، ويقول: "اللَّه يعطيها جسمًا كما أراد" [38]. لذا لا يليق بك أن تسأل أو تنشغل كيف وبأية وسيلة يتم ذلك عندما تسمع أن ذلك يتحقق بقوة اللَّه وإرادته.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* إن كانت البذرة تموت وتقوم بمنافع إضافية للجنس البشري فلماذا يُحسب غير معقول أن الجسد البشري يقوم بقوة اللَّه بكيانٍ مساٍو تامٍ؟
أمبروسياستر


* تُزرعون مثل سائر الأشياء، فلماذا تتعجبون أنكم ستقومون مثل بقية الأشياء؟ أنتم تؤمنون بالبذرة لأنكم ترونها. أنتم لا تؤمنون بالقيامة لأنكم لا ترونها. "طوبى للذين لم يروا وآمنوا" (يو 20: 29). ومع ذلك قبل حلول الموسم المناسب حتى بالنسبة للبذرة لا يصدقون بها. فإنه ليس كل موسمٍ مناسبًا للبذار كي تنمو. فالقمح يُزرع في وقت وينمو في وقت آخر، في وقت ما تُطعم الكرمة. وفي وقت معين تظهر الجذور، وفي وقت آخر تظهر أوراق الشجرة بكثرة ثم تتشكل عناقيد العنب. في وقت معين تغرس شجرة الزيتون. وفي وقت آخر تصير مثقلة كما بطفلٍ وكمن هي حامل بحصرم العنب وتنحني من كثرة ثمارها. لكن قبل الوقت المعين لكل نوع يبدو الإنتاج محدودًا. ليست الشجرة أو الزرع له وقت لحمل الثمار من قوته الذاتية.
القديس أمبروسيوس


"ولكن اللَّه يعطيها جسمًا كما أراد،
ولكل واحد من البزور جسمه" [38].
يهب اللَّه الجسد "كما أراد"، وما هي إرادته إلا أن يتمتع الجسم بالحياة المطوبة السماوية. هذه هي مسرّته أن يهب ذات الجسم الذي شارك النفس جهادها في هذا العالم أن يشاركها مجدها.
كل بذرة تُزرع تقيم جسمًا خاصًا بها، فلم نسمع عن بذرة قمح جلبت شعيرًا، ولا بذرة تفاح جلبت ليمونًا، بل كل بذرة تجلب حصادًا من ذات نوعها.


"ليس كل جسد جسدًا واحدًا،
بل للناس جسد واحد
وللبهائم جسد آخر
وللسمك آخر
وللطير آخر" [39].
جاء وقت ادعى العلماء بأن ما يقوله الرسول بولس خطأ فإن جسد الإنسان وجسد الحيوان وأيضًا السمك والطيور هو واحد، مكون من ذات الجبلة الأولى أو بروتوبلازما الخلية أو المادة الحية الأساسية في الخلايا protoplasm. اليوم أدرك العلماء أنمادة الخلايا cytoplasm وقلبها nuclei تختلف في هذه الأنواع الأربعة من الجسد.
الجسد الذي يقيمه الرب هو جسد حقيقي، جسد إنسان له طابعه الخاص، لكنه ممجد وروحي. إنه ليس كما يظن البعض أنه جسد خيالي.
* في القيامة سيقوم جسد أفضل، جسد لا يعود فيه لحم ودم هكذا بل كائن حي خالد ولا يمكن هلاكه.
ثيؤدور أسقف المصيصة


"وأجسام سماوية، وأجسام أرضية،
لكن مجد السماويات شيء، ومجد الأرضيات آخر" [40].
حينما يتحدث عن الأجسام السماوية والأجسام الأرضية هنا لا يعني بالسماء والأرض بمفهومهما العام، إنما يقصد بالسماء الشمس والقمر وبقية الأجرام السماوية، بينما يقصد بالأرض جرم الأرض المادي.
يعود فيقارن بين جسمنا الترابي الذي على مثال جسم آدم وذاك الذي سنناله على مثال جسم المسيح القائم من الأموات. فإنه لا يوجد وجه للمقاومة بين مجد الجسم الترابي ومجد الجسم الروحاني السماوي. ففي السماء يكون الجسم ممجدًا وبهيًا وكاملًا. حقا إنه حتى في هذا العالم يتمتع جسمنا الترابي بعربون المجد الداخلي والبهاء، أما في يوم الرب فإنه "سيغير شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده بحسب عمل استطاعته أن يخضع لنفسه كل شيء" (في 3: 21). وكما وعدنا السيد المسيح: "حينئذ يضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم" (مت 13: 43).
إذ يتحدث هنا عن الأجسام السماوية ربما لا يعني الشمس والقمر والكواكب، لكنه يعني الملائكة والطغمات السمائية، فإنهم أرواح لكنهم بالمقارنة باللَّه الروح البسيط يُحسبون لهم أجسام. ونحن إذ نشترك معهم في الحياة السماوية تصير أجسامنا روحية، لكنها مختلفة عن تلك التي للسمائيين. وربما يقصد بالأجسام السماوية جسم المسيح القائم من الأموات وأجسام القديسين القائمة من الأموات، وبالأجسام الأرضية أجسامنا هنا في الحياة الزمنية على الأرض.
* حتى بين الأجسام الأرضية الاختلاف ليس بقليل. خذ الجنس البشري كمثال: البعض يونانيون والبعض برابرة، وبين البرابرة البعض أكثر عنفًا من غيرهم. البعض لهم قوانين سامية والآخرون قوانين منحطة، البعض لهم عادات متوحشة وآخرون ليس لهم قوانين قط يخضعون لها.
العلامة أوريجينوس
* إن كان اللَّه استطاع أن يصنع الشمس والقمر والكواكب، فما هي المشكلة إن كان يصنع لنا أجسادًا جديدة؟(1210)
بيلاجيوس
"مجد الشمس شيء، ومجد القمر آخر، ومجد النجوم آخر،
لأن نجما يمتاز عن نجم في المجد" [41].
تهب القيامة المؤمن هنا قوة ليحطم الخطية ويكسر شوكة الموت، فيعيش بروح النصرة المتهللة.
يشتاق المؤمن إلى معرفة ما يكون عليه جسمه في القيامة، وفي نفس الوقت في شيء من التشكك يتساءل غير المؤمن عما سيكون عليه حال الجسم القائم من الأموات. وقد أوضح الرسول بلغة مفرحة إن سمات جسمنا القائم من الأموات هي:
أولًا: بلا فساد [42].
ثانيًا: مجيد [43].
ثالثًا: في قوة [4].
رابعًا: جسم روحاني [44].
خامسًا: على شبه جسم الإنسان الثاني، الرب من السماء [45 50].
* حقًا سيقوم الكل في قوة وعدم فساد، ولكن في هذا المجد الذي بلا فساد لا يتمتع الكل بذات الكرامة والأمان.
* مع وجود قيامة واحدة توجد اختلافات ضخمة في الكرامة من جسد إلى آخر
* إذ يقول هذا يصعد إلى السماء ويقول: "مجد الشمس شيء ومجد القمر آخر". كما يوجد اختلاف بين الأجسام الأرضية يوجد أيضًا في السماوية. هذا الاختلاف ليس بالأمر العادي بل يبلغ قمته. لا يوجد اختلاف فقط بين الشمس والقمر والنجوم، بل وبين النجوم وبعضها البعض. فمع وجودها جميعًا في السماء غير أن البعض لها مجد أعظم والأخرى أقل.
ماذا نتعلم من هذا؟ وإن كان الجميع سيكونون في ملكوت اللَّه، لكن لا يتمتع الجميع بذات المكافأة، وإن كان الخطاة في الجحيم لكن ليس الكل يعاني من نفس العقوبة.
القديس يوحنا الذهبي الفم

* (لا تتحد روحنا إلا باللَّه وحده)
الثالوث القدوس وحده لديه الإمكانية أن يخترق كل طبيعة عقلية، ليس فقط يعانقها ويلتف حولها بل ويدخل فيها... فبالرغم من تمسّكنا بوجود بعض الطبائع الروحانية مثل الملائكة ورؤساء الملائكة والطغمات الأخرى وأيضًا أرواحنا... إلا أنه ينبغي علينا ألا نعتبر هذه الطبائع غير مادية incorporeal، إذ لها جسم تعيش به أخف بكثير مما لجسدنا، وذلك كقول الرسول: "وأجسام سماوية وأجسام أرضيَّة" (1 كو 40:15)، وأيضًا "يُزرَع جسمًا حيوانيًّا natural ويُقام جسمًا روحانيًّا" (1 كو 44:15). وبهذا يظهر أنه لا يوجد شيء غير جسمي إلا اللَّه وحده. هو وحده يمكن أن يخترق كل مادة روحية وعقلية، لأنه هو وحده الكامل والموجود في كل شيء، يرى أفكار البشر وحركاتهم الداخلية وكل خبايا أرواحهم، وعنه وحده يتحدث الرسول الطوباوي قائلًا: "لأن كلمة اللَّه حيَّة وفعَّالة وأمضى من كل سيفٍ ذي حدَّين وخارقة إلى مفرق النفس والروح والمفاصل والمِخاخ ومميِّزة أفكار القلب ونيَّاتهِ. وليست خليقة غير ظاهرة قدَّامهُ، بل كل شيءٍ عريان ومكشوف لعيني ذلك الذي معهُ أمرنا" (عب 12:4، 13). ويقول الطوباوي داود: "المصوّر قلوبهم جميعًا" (مز 15:33) وأيضًا: "لأنه هو يعرف خفيات القلب" (مز 21:44). "لأنك أنت وحدك تعرف قلوب بني البشر" (2 أي 30:6).
الأب سيرينوس
* نؤمن بوجود فارق شاسع بين وارثي ملكوت السماوات ووارثي الأرض، وبين الذين يُرحمون والذين يشبعون من البرّ وبين الذين يعاينون اللَّه (طوبى للأنقياء القلب لأنهم يعاينون اللَّه). و"مجد الشمس شيء ومجد القمر آخر ومجد النجوم آخر، لأن نجمًا يمتاز عن نجمٍ في المجد، هكذا أيضًا قيامة الأموات".
الأب شيريمون




"هكذا أيضًا قيامة الأموات:
يُزرع في فساد، ويقام في عدم فساد" [42].
يُعتبر دفن الميت يشبه زرع البذرة.
يرى بعض الحاخامات أنه سيوُجد بين الأبرار تسع درجات من المجد والبعض يرى أنه ستوجد سبع درجات:
الدرجة الأولى: الصديقون الذين يحفظون العهد مع اللَّه القدوس ويضبطون كل المشاعر الشريرة.
الدرجة الثانية: الذين يسلكون باستقامة في طرق اللَّه ويُسرون بالسلوك في طرقه ويسرونه.
الدرجة الثالثة: الكاملون الذين يسيرون في طريق اللَّه ولا يستغربون تدابيره.
الدرجة الرابعة: للقديسين، وهم أسمَى العينات على الأرض، وهم موضع سرور اللَّه.
الدرجة الخامسة: لقادة التائبين الذين يحطمون الأبواب النحاسية ويعودوا إلى الرب.
الدرجة السادسة: للدارسين اللطفاء الذين لم يعصوا اللَّه.
الدرجة السابعة: الإلهيون وهم الذين يبلغون القمة فوق كل الدرجات السابقة.
كما وُجدت عبارات في التراث الحاخامي تشبه كلمات الرسول منها: "وجود الأبرار في العالم العتيد تكون كالشموس والأقمار والكواكب مشرقة، ومثل الزنابق والمنارات في الهيكل".
" يُزرع في فساد" إذ يتعرض الجسم للانحطاط والفساد والانحلال.
"يُقام في عدم فساد" كجسدٍ مجيدٍ لن يخضع بعد إلى فساد أو انحلال أو موت.
* كما أن النفس العاقلة ليست صالحة ولا شريرة في ذاتها بل هي قادرة أن تصير هكذا أو كذلك، هكذا الجسد ليس قابل للدمار أو غير قابل بالطبيعة بل يقتنى هذه السمات الأساسية في الوقت المناسب.
القديس ديديموس الضرير
* مع أن القديسين روحيون في الذهن إلا أنهم لا يزالوا جسديين في الجسد القابل للفساد الذي يبقى ثقلًا على النفس. إنهم سيصيرون روحيين أيضًا في الجسد عندما يُزرع الجسد الحيواني ويقوم جسدًا روحانيًا.
إنهم لا يزالوا سجناء في حصون الخطية، ما داموا يخضعون لاغراءات الشهوات التي لا يوافقون عليها.
هكذا فهمت هذا الأمر كما حدث مع هيلاري وغريغوريوس وأمبروسيوس وغيرهم من معلمي الكنيسة المشهورين، هؤلاء رأوا أن الرسول بكلمات حارب بقوة نفس المعركة ضد الأفكار الجسدية التي لم يكن يريدها.
* كما أنه عندما تخدم الروح الجسد تُدعى بحقٍ جسدانية، هكذا عندما يخدم الجسد الروح يدعى بحقٍ روحانيًا. ليس بمعنى أنه يتحوّل إلى روح كما يتوهّم البعض بتفسيرهم الكلمات: "يزرع في فساد ويُقام في عدم فساد: [42]. وإنما لأنه يُخضع للروح في استعداد للطاعة الكاملة العجيبة ويتجاوب في كل شيء مع الإرادة التي دخلت إلى الخلود، فيزول عنها كل تخاذل وفساد وخمول. لأن الجسد ليس فقط سيكون أفضل مما عليه الآن في أفضل حالته الصحية، بل وسيسمو فوق جسدي أبوينا الأولين اللذين أخطأ.
* بطريقة ما تشرق البتولية هناك، وبطريقة أخرى تشرق هناك عفة الزواج، وبطريقة ثالثة سوق يُشرق الترمل المقدس. يشرق الكل بطرق مختلفة، لكن الكل سيكونون هناك.
القديس أغسطينوس

"يزرع في هوان، وُيقام في مجد،
يزرع في ضعف، ويُقام في قوة" [43].
"يُزرع في هوان": بسبب الخطية حُرم الجسم وطاقاته وحواسه ومشاعره من كل المجد وصار في هوانٍ، وأصبح مصيره الموت. لكنه يقوم في مجدٍ، إذ يتمتع بالخلود ويتحرر من عبودية الموت أبديًا.
"يُزرع في ضعف": إذ يتعرض للأمراض، "ويُقام في قوة" إذ لا يتعرض بعض للتعب والمرض والشيخوخة والانحلال والموت.
جاءت كلمة " يُزرع" كتعبيرٍ مُبهج عوض "يُدفن".
ماذا يقصد بالقوة هنا؟ ليست كتلك الخاصة باللَّه ولا بملائكة. وهي ليست بالقوة البدنية، لكنها قوة تتمم ما يبدو كأنه أمر مستحيل تنفيذه الآن. أيضًا القوة هنا مقابل الضعف الذي كان الجسم يتعرض له في هذا العالم. وكأن القوة تعني عدم خضوع الجسم للأمراض والضعفات والاحتياجات الجسمانية من أكل وشرب ونوم، كما لا يمكن أن يحل به الموت أو الفساد أو الانحلال.




"يُزرع جسمًا حيوانيًا، وُيقام جسمًا روحانيًا.
يوجد جسم حيواني، ويوجد جسم روحاني" [44].
يزرع جسمًا حيوانيًا، يشبه الجسم الحيواني من جهة تكوينه كجسم به عضلات وعظام وأعصاب وأوردة وشرايين إلخ.، لها ذات الوظائف وبه الجهاز الهضمي الذي يحول الطعام إلى دم والجهاز التنفسي إلخ.
"ويًقام جسمًا روحانيًا" يتسم بالكمال، فلا يحتاج إلى مئونة خارجية كالطعام والشراب والهواء؛ ولا يخضع للموت، له وجود روحي، ومئونة روحية.
جاء في التراث اليهودي في عصر الرسول عبارات مشابهة، منها: جاء في Sohar Chadash: "هكذا سيكون في قيامة الأموات، فقط لا يوجد فيه الدنس القديم". ويقول:R. Bechai "عندما يقوم الأبرار ستكون أجسادهم طاهرة وبريئة، مطيعة لدوافع النفس، لا يعود يوجد صراع ولا أي مرض شرير". ويقول الحاخامRabbi Pinchas : "سيجعل اللَّه القدوس المطوّب أجسام الأبرار جميلة كجسم آدم عندما دخل الفردوس". ويقول الحاخام Rabbi Levi: "عندما تكون النفس في السماء ستلتحف بنورٍ سماويٍ، وعندما تعود إلى الجسم سيكون لها نفس النور. عندئذ سيشرق الجسم ببهاء جلد السماء. عندئذ يتمتع البشر بمعرفة ما هو كامل".
"الجسم الحيواني"، يترجم أحيانًا "الجسم الطبيعي" وهو الجسم الذي به يمارس الحيوان حياته من أكل وشرب وتنفس وحيوية وله حواس ملموسة ويحتاج إلى راحة ونومٍ.
"الجسم الروحاني" لا يعني روحًا، لأن الروح ليس له جسم.
* هل جسدنا الحاضر ليس بعد روحيًا كما ينبغي؟ حقًا إنه روحاني، لكنه سيصير أكثر روحانية، لأنه الآن غالبًا ما تفارقه نعمة الروح القدس الغنية متى ارتكب خطايا عظيمة. مرة أخرى فإن الروح يستمر حاضر وتعتمد حياة الجسد على النفس وتكون النتيجة في هذه الحالة هو الحرمان من الروح. ولكن بعد القيامة لا يعود يكون الأمر، بل يسكن في جسد البار على الدوام وتكون النصرة حليفة له وتكون النفس الطبيعية حاضرة... بهذا لتؤمن أن اللَّه قادر أن يجعل هذه الأجساد الفاسدة غير فاسدة وأكثر سموًّا من الأجسام المنظورة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* عندما يُزرع الجسد الذي يتكون بواسطة العلاقات الجسدية بين ذكر وأنثى يكون فيه هوان وضعف لأنه جسد نفس هالكة تشاركه سماته. ولكن إذ يقوم بقوة اللَّه يظهر جسدًا روحيًا يحمل عدم الهلاك والقوة والكرامة.
القديس ديديموس الضرير
* سيقوم هذا الجسد ولكن ليس في ضعفه الحالي. سيقوم نفس الجسم ولكن بعد إزالة الفساد وتحوله، وذلك كالحديد الذي يصير نارًا عندما يتحد بالنار، وذلك كما يعرف الرب الذي يقيمنا.
إذن هذا الجسد سيقوم، ولكن لن يبقى في وضعه الحالي بل يصير جسدًا أبديًا. لا يعود يحتاج إلى قوت للحياة كما الآن، ولا إلى درجات يصعد عليها. يصير روحيًا، إنه أمر عجيب، نسأل أن نتعرف على وضعه.
القديس كيرلس الأورشليمي
* يُزرع الجسد في هوان، لأنه يوضع في كفن فيه يفسد ويأكله الدود. ولكن عندما يقوم يكون في مجدٍ وينتهي كل أثر للَّهوان.
أمبروسياستر
* سنكون لا نزال أجسادًا لكن نحيا بالروح، فنحتفظ بمادة الجسد دون المعاناة من خموله وأماتته.
* كما أن الروح عندما تخدم الجسد لا يكون غير لائق أن يُقال أنها جسدية هكذا الجسد عندما يخدم الروح يُدعى روحانيًا بحقٍ. ليس لأنه قد تحول إلى روح كما ظن الذين أساءوا تفسير النص "يُزرع جسد طبيعي ويقوم جسد روحاني"، وإنما لأنه سيخضع للروح في طاعة كاملة عجيبة مرنة، فتقبل قانونه الخاص بالخلود غير المنحل، وتطرد جانبًا كل شعورٍ بالتعب، وكل ظلٍ للألم، وكل علامةٍ للانحطاط. هذا الجسد الروحاني ليس فقط يصير أفضل من أي جسد على الأرض في صحة كاملة بل ويتعدى جسد آدم وحواء قبل السقوط.
القديس أغسطينوس
* بالنسبة لطبيعتنا الجسدية يليق بنا أن نفهم أنه لا يوجد جسم واحد نعرفه في انحطاطٍ وفسادٍ وضعفٍ، وآخر مختلف عنه سنستخدمه فيما بعد في عدم فساد وقوة ومجد. بل بالأحرى ذات الجسم يُنزع عنه ضعف وجوده الحالي يتحول إلى شيء من المجد ويصير روحانيًا، فتكون النتيجة أنه ما كان إناءً للهوان هو بعينه يتطهر ويصير إناءً للكرامة ومسكن الطوباوية.
* نوع الجسد الروحاني هو شيء يصير ملائمًا للسكنى ليس فقط لكل القديسين والنفوس الكاملة، بل لكل الخليقة التي تخلص من عبودية الفساد.
العلامة أوريجينوس

رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
ميخا النبي| رأى العظام الجافة قد صارت جيشًا عظيمًا
حزقيال النبي | بعد أن تمتع حزقيال النبي بالدخول إلى القدس
حزقيال النبي | وادي العظام اليابسة
حزقيال النبي | وادي العظام اليابسة
بدأ حزقيال النبي يعلن عن إقامة الملكوت الجديد


الساعة الآن 04:56 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026