«٦ يَا يَا، ٱهْرُبُوا مِنْ أَرْضِ ٱلشِّمَالِ يَقُولُ ٱلرَّبُّ. فَإِنِّي قَدْ فَرَّقْتُكُمْ كَرِيَاحِ ٱلسَّمَاءِ ٱلأَرْبَعِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ. ٧ تَنَجَّيْ يَا صِهْيَوْنُ ٱلسَّاكِنَةُ فِي بِنْتِ بَابِلَ، ٨ لأَنَّهُ هٰكَذَا قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ: بَعْدَ ٱلْمَجْدِ أَرْسَلَنِي إِلَى ٱلأُمَمِ ٱلَّذِينَ سَلَبُوكُمْ، لأَنَّهُ مَنْ يَمَسُّكُمْ يَمَسُّ حَدَقَةَ عَيْنِهِ. ٩ لأَنِّي هَئَنَذَا أُحَرِّكُ يَدِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونُونَ سَلَباً لِعَبِيدِهِمْ. فَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَبَّ ٱلْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي. ١٠ تَرَنَّمِي وَٱفْرَحِي يَا بِنْتَ صِهْيَوْنَ، لأَنِّي هَئَنَذَا آتِي وَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ. ١١ فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِٱلرَّبِّ فِي ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ، وَيَكُونُونَ لِي شَعْباً فَأَسْكُنُ فِي وَسَطِكِ، فَتَعْلَمِينَ أَنَّ رَبَّ ٱلْجُنُودِ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكِ. ١٢ وَٱلرَّبُّ يَرِثُ يَهُوذَا نَصِيبَهُ فِي ٱلأَرْضِ ٱلْمُقَدَّسَةِ وَيَخْتَارُ أُورُشَلِيمَ بَعْدُ. ١٣ اُسْكُتُوا يَا كُلَّ ٱلْبَشَرِ قُدَّامَ ٱلرَّبِّ لأَنَّهُ قَدِ ٱسْتَيْقَظَ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِهِ».
الأرجح أن الكلام من هنا إلى آخر الأصحاح هو كلام النبي. وأرض الشمال بابل لأن الطريق إلى بابل كان أولاً إلى الشمال ثم إلى الشرق والجنوب. كان الرب فرّق شعبه كرياح السماء الأربع أي إلى كل الجهات. وكثيرون من اليهود فضلوا أن يبقوا في بابل خوفاً من مشقات الطريق والأتعاب المقترنة ببناء أورشليم. ويقول النبي لهؤلاء أن يخرجوا من بابل لئلا يصيبهم فيها مصائب أعظم.
بَعْدَ ٱلْمَجْدِ (ع ٨) الأرجح أن النبي يشير إلى ع ٥ «وَأَنَا، يَقُولُ ٱلرَّبُّ... أَكُونُ مَجْداً فِي وَسَطِهَا». كمل الهيكل في السنة السادسة لداريوس ودشنوا البيت بفرح وقربوا ذبائح ونظموا خدمة الكهنة وعملوا عيد الفطير سبعة أيام بفرح لأن الرب فرحهم (انظر عزرا ٦: ١٥) وانظر أيضاً (زكريا ٤: ٧) «مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا ٱلْجَبَلُ ٱلْعَظِيمُ؟ أَمَامَ زَرُبَّابِلَ تَصِيرُ سَهْلاً! فَيُخْرِجُ حَجَرَ ٱلزَّاوِيَةِ بَيْنَ ٱلْهَاتِفِينَ: كَرَامَةً كَرَامَةً لَهُ». ومضمون وعد الرب هنا (ع ٨) أن الرب أرسل النبي ليقول لهم أولاً أن بناء الهيكل يكمل بفرح وهتاف وبعدما تنبأ بتلك النبوة قال إن الرب قد أرسله ليتنبأ نبوة أخرى أي أنه سيحرك يده إلى الأمم الذين كانوا يقاومون. وأما بعض المفسرين فيفهمون من القول «بعد المجد» المعنى «لأجل المجد» اي أن الرب أرسل النبي ليتنبأ أن الرب يحرك يده إلى الأمم المقاومين فينكسرون ويتمجد الرب فيهم. وحدقة العين عزيزة عند الإنسان وهكذا شعب الله عنده.
سَلَباً لِعَبِيدِهِمْ (ع ٩) ليس حرفياً انظر ع ١١ «فَيَتَّصِلُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ بِٱلرَّبِّ فِي ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ» وانضمام الأمم إلى شعب الله يكون بواسطة التعليم والتبشير ويكون اختيارياً لا إجبارياً وروحياً لا سياسياً فيتعلمون أن الرب قد أرسل النبي عندما يرون تتميم نبوته ويختار أورشليم بعد (ع ١٢) كما كان اختارهم في القديم لأن «هبات الله ودعوته هي بلا ندامة».
اُسْكُتُوا (ع ١٣) علامة الخوف والاعتبار (انظر حبقوق ٢: ٢٠ وصفنيا ١: ٧).