«مَنْ يَظْلِمْ فَلْيَظْلِمْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ نَجِسٌ فَلْيَتَنَجَّسْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ بَارٌّ فَلْيَتَبَرَّرْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ مُقَدَّسٌ فَلْيَتَقَدَّسْ بَعْدُ».
خلاصة هذه الآية إن وقت الامتحان مضى وإن عمل الفداء انتهى وفات زمان التوبة والانتقال من الموت إلى الحياة وقد خلص المخلصون ودين الأشرار. وفيها أيضاً بيان إن كل أعمال الإنسان تميل إلى حال دائمة لا تغير فيها فالذي يزرعه الإنسان في العاجل يحصده في الآجل. فمن يزرع عملاً حصد عادة ومن زرع سجية حصد نصيباً أبدياً. فقسم الناس هنا إلى قسمين «الأشرار» و «الأتقياء» فقسم الأشرار إلى «ظالمين» و «نجسين» والأتقياء إلى «أبرار» و «مقدسين» وأبان إن الأشرار يميلون أبداً إلى زيادة الشر حتى يهبطوا في هاوية الإثم. وإن الأبرار يميلون كذلك إلى الارتقاء في أعلى مراقي القداسة. والمراد «بالظالم» هنا هو الذي يدوس حقوق الله والناس «وبالنجس» الذي يسيء إلى جسده ونفسه. و «البار» هو الذي يرعى حقوق غيره حقوق الخالق والمخلوق. و «المقدس» الذي يحفظ نفسه طاهرة. ولعل مراده إن وقت مجيء المسيح قريب وقربه يجعل الفرصة قصيرة لإصلاح السيرة والتوبة. فإذاً وجب على الناس أن يغتنموا الفرصة الحاضرة ليتوبوا ويخلصوا وإلا اعتادوا الإثم وتعسر عليهم الرجوع عنه. وهذا تصريح بقرب يوم الدين (قابل هذا بما في حزقيال ٣: ٢٨ ومتّى ٢٦: ٤٥).