منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 19 - 08 - 2026, 03:48 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,481,399

"ولكن بنعمة اللَّه أنا ما أنا،
ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة،
بل أنا تعبت أكثر منهم جميعهم،
ولكن لا أنا، بل نعمة اللَّه التي معي" [10].
لا يجحد الرسول عطايا اللَّه له، فما هو عليه إنما فعلته النعمة الإلهية فيه. نحن كلا شيء، لكن اللَّه بنعمته جعلنا هكذا أبناء اللَّه مملوءين غيرة مقدسة، ملتهبين بالروح، عاملين بروح القوة لا الفشل. نال الرسول نعمة الرسولية ليس خلال حكمته ولا بتخطيطٍ من عنده، إنما كهبة مجانية من خلال النعمة الإلهية التي رافقته ووهبته إمكانية العمل الرسولي.
تكراره "نعمة اللَّه" في نفس العبارة يؤكد مدى انشغاله بها. فإنه ليس من موضوعٍ يشغل ذهن الرسول بولس في كل كتاباته مثل "نعمة اللَّه"، العلة الوحيدة لتحوله المعجزي الفائق للفكر، التي قدمت له خلاص اللَّه المجاني العجيب، وجددت طبيعته، ووهبته النمو المستمر، وسندته في احتمال الأتعاب والآلام من أجل اللَّه أكثر من جميع الرسل الآن إذ يشير إلى نفسه وإلى الرسل كان لا بُد الإشارة إلى نعمة اللَّه التي لها كل الفضل فيما هو عليه.
إذ وُهبت له النعمة الإلهية قَبِلَ صلب الأنا تمامًا، فيقول "لا أنا"، لتعمل النعمة التي معه وفيه، تهبه إرادة جديدة قوية وإمكانية عمل فائقة.
نعمة اللَّه لم تسلبه دوره الحي للجهاد، فقد كان أكثر اجتهادًا من غيره في الكرازة واحتمال المشقات المستمرة والتجاوب العملي معها. هذا ما تكشفه سجلات حياته. هذه الحقيقة لا تدفعه إلى الكبرياء والاعتداد بنفسه، فإنه دومًا يذكر ماضيه السيء، لا ليحطم نفسيته، وإنما لكي بالتواضع يعمل بأكثر قوة، ولكي يحول كل نجاح في حياته إلى تسبحة شكر للَّه.
* يقول بولس كل هذا ليظهر أنه بالرغم من عظمة خطاياه وعدم استحقاقه فإن نعمة اللَّه لم تُوهب له باطلًا.
أمبروسياستر
* "تعبت أكثر من جميعهم"(1 كو 15: 10): الذي يقضي زمانه في نعومة وكل ترفٍ بسبب ترف الحياة، والذي يرتدي الأرجوان والكتان الناعم، ويقيم حفلات كل يوم ببذخٍ (لو 16: 19)، والذي يهرب من التعب اللازم للفضيلة، فإنه لن يتعب في هذه الحياة ولا يعيش في المستقبل، بل سيجد الحياة بعيدة عنه عندما يتعذب في نار الأتون.
القديس باسيليوس
* بسرور وبعيني الإيمان يتطلع الكل في مدينة الله إلى هذا الرجل العظيم بولس، هذا المصارع للمسيح، الذي مسحه المسيح وعلّمه. معه سُمر على الصليب، وخلاله تمجد. صار هذا الإنسان منظرًا للعالم، للملائكة والبشر. دخل في جهاد قانوني إلى مسرح هذا العالم واستمر إلى النهاية، فنال إكليل دعوته السماوية.
القديس أغسطينوس
* إن كان بولس متواضعًا هكذا فلماذا يذكر أتعابه؟ التزم أن يفعل ذلك لكي يبرر حقه في الشهادة الموثوق فيها كمعلم.
* بولس معروف لديكم، هذا الذي تعب كثيرًا، وتمتع بنصرات كثيرة هكذا في المعركة ضد الشيطان. كان جسمانيَا يعبر خلال العالم المعروف؛ دار في الأرض والمحيط والجو، كان يدور حول العالم كما لو كان له أجنحة. لقد رُجم وضُرب وقُتل. احتمل كل شيء من أجل اسم اللَّه، ودُعي بصوت سماوي من الأعالي... إننا نعرف ونفهم أنه يقول بأن النعمة التي ننالها لم تجده غير مهتم.
بعد صعود الرب إلى السماء دُعي بولس، فإنه مثل بقية الرسل الذين لم ينتظروا دعوة ثانية إنما للحال تركوا الشباك وكل ما لديهم وتبعوه، هكذا هذا الإنسان عند دعوته الأولى تحرك بكل نشاطٍ، وإذ اعتمد دخل في معركة مع اليهود في كل موضع. في هذا الأمر فاق بقية الرسل بقوة إذ يقول: "أنا تعبت أكثر منهم جميعهم" (1 كو 15: 10).
القديس يوحنا الذهبي الفم
* "نعمة اللَّه التي معي"(1 كو 15: 10): هذا هو المجد الكامل والتام في اللَّه، لا أن يمجد الإنسان بره الذاتي بل يحسب نفسه أنه ينقصه البرّ الحقيقي، وأن يتبرر بالإيمان بالمسيح وحده. تمجد بولس باحتقاره لبره الذاتي. إذ كان يطلب البرّ بالإيمان الذي للَّه بالمسيح طلب فقط أن يعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه، إذ حُسب مشابهًا لموته لكي ينال القيامة من الأموات... إن اللَّه هو الذي يهب فاعلية لأتعابنا.
القديس باسيليوس الكبير
* هل رأيتم كيف حصد من فيض بركة اللَّه وكيف ساهم بسخاء من جانبه بغيرته وحماسه وإيمانه وشجاعته وصبره وسمو فكره وإرادته التي لا تخور؟ لهذا استحق عونًا من فوق بقياس أوسع.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* انظروا مرة أخرى إلى تواضعه الزائد؟ ينسب الضعفات إلى نفسه، وأما الصالحات فلا ينسب منها شيئًا لنفسه بل يشير إلى كل الصالحات للَّه...، قائلًا: "لا أنا بل نعمة اللَّه التي معي"(1 كو 15: 10)، أي أمرٍ أكثر عجبًا من مثل هذه النفس؟ فإنه في أمورٍ كثيرة يضغط على نفسه، ناطقًا بكلمة واحدة (كرزت) وحتى هذه التي يدعوها كرازته، مع ذلك يجد طرقًا كثيرة في الأمور السابقة واللاحقة ليستخدم هذا التعبير السامي، إذ جاء إليها عن ضرورة.
* عندما نسمع هذه الأمور لنفضح ضعفاتنا، ولا ننطق بشيء عن أمورنا الحسنة... ليته بهذا لا يسقط أحد في اليأس عندما يخطئ، ولا يعتد أحد بنفسه وهو في الفضيلة، بل ليخف الأول بالأكثر والثاني فليتقدم في الفضيلة. فإنه لن يثبت أحد متكاسل في الفضيلة، ولا يبقى أحد مجتهد ضعيفًا في الهروب من الشر.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* لم يعمل بولس لينال نعمة، وإنما نال النعمة لكي يجاهد.
* كيف إذن يمكن إتمام وصية اللَّه ولو بصعوبة بدون عونه، حيث أنه ما لم يبنِ الرب باطلًا يتعب البنّاء.
القديس أغسطينوس
* قد بلغ معلم الأمم درجة الرسولية بنعمة اللَّه إذ يقول: "بنعمة اللَّه أنا ما أنا"، وفي نفس الوقت يعلن أنه قد وافق النعمة الإلهية قائلًا: "ونعمتهُ المعطاة لي لم تكن باطلةً بل أنا تعبت أكثر من جميعهم" (1 كو10:15). فعندما يقول: "أنا تعبت" يظهر جهاد إرادته، وعندما يقول: "ولكن لا أنا بل نعمة اللَّه" يشير إلى قيمة الحماية الإلهية. وعندما يقول: "التي معي" يؤكد تعاون النعمة معه عندما لا يكون في كسلٍ أو إهمالٍ بل عاملًا ومجاهدًا.
الأب شيريمون
رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
يقيم روح اللَّه شركة بين اللَّه والكائنات البشرية عندما نتحد مع الرب
هكذا هي أمانة رجال اللَّه كظلٍ لأمانة اللَّه العجيبة
لأنه كان إنسانًا يتحدث عن اللَّه حقًا مُوحى إليه من اللَّه
الخدام | المؤمن هيكل اللَّه قد تخصص وتكرس لخدمة اللَّه
إننا نعرف كيف يعلم اللَّه أولئك الذين هم ودعاء اللَّه


الساعة الآن 06:21 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026