أعتراضاتٌ على عَقيدَةِ الثَّالوثِ الأَقدَس
بعضُ الحَرَكاتِ المُعاصِرَة
ظَهَرَت في العَصرِ الحَديثِ جَماعَاتٌ أُخرى تَرفُضُ الثَّالوثَ، مِثلَ: جَماعَةِ "وَحدانيَّةِ الخَمسينيّين" (Oneness Pentecostals)، الَّذينَ يَعتَقِدونَ أَنَّ اللهَ شَخصٌ واحِدٌ يَظهَرُ بِأَشكالٍ مُختَلِفَةٍ. وبَعضِ الجَماعَاتِ العَقلانيَّةِ وَاللّيبِراليَّةِ الَّتي تَعتَبِرُ الثَّالوثَ تَعبيرًا رَمزيًّا لا حَقيقَةً إِلٰهيَّةً.
وَهُناكَ أَيضًا اِعتراضاتٌ خارِجَ الإِطارِ المَسيحيِّ، خُصوصًا مِن بَعضِ المُفَكِّرينَ اليَهودِ وَالمُسلِمينَ، تَعتَبِرُ أَنَّ عَقيدَةَ الثَّالوثِ تُناقِضُ وَحدانيَّةَ اللهِ. غَيرَ أَنَّ الكَنيسَةَ تُؤَكِّدُ بِوُضوحٍ أَنَّ الإِيمانَ بِالثَّالوثِ لا يَعني الإِيمانَ بِثَلاثَةِ آلِهَةٍ، بَلْ بِإِلٰهٍ واحِدٍ في ثَلاثَةِ أَقانيمَ. وَيُؤَكِّدُ القِدِّيسُ يوحنا الدمشقي: "لا نَقولُ بِثَلاثَةِ آلِهَةٍ، بَلْ بِإِلٰهٍ واحِدٍ مَعروفٍ في الآبِ وَالاِبنِ وَالرُّوحِ القُدُسِ" PG 94: 800)). وَمِن هُنا، فَعَقيدَةُ الثَّالوثِ لَيْسَت تَعدُّدًا في الأُلوهيَّةِ، بَلْ إِعلانُ اللهِ عَن ذاتِهِ كَشَرِكَةِ مَحبَّةٍ أَزليَّةٍ. فَاللهُ واحِدٌ في جَوهَرِهِ، ثُلاثيٌّ في أَقانيمِهِ، وَهٰذا السِّرُّ يَفوقُ العَقلَ البَشَريَّ، لٰكِنَّهُ لا يُناقِضُهُ، لأَنَّهُ سِرُّ اللهِ الحَيِّ الَّذي أَعلَنَهُ يَسوعُ المَسيحُ لِخَلاصِ العالَمِ.