«١٧ لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ خَرِبَ غِنىً مِثْلُ هٰذَا. وَكُلُّ رُبَّانٍ، وَكُلُّ ٱلْجَمَاعَةِ فِي ٱلسُّفُنِ، وَٱلْمَلاَّحُونَ وَجَمِيعُ عُمَّالِ ٱلْبَحْرِ، وَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ، ١٨ وَصَرَخُوا إِذْ نَظَرُوا دُخَانَ حَرِيقِهَا قَائِلِينَ: أَيَّةُ مَدِينَةٍ مِثْلُ ٱلْمَدِينَةِ ٱلْعَظِيمَةِ؟».
هاتان الآيتان رثاء الملاحين قابل ما هنا بما في (حزقيال ٢٧: ٣٢).
نَظَرُوا دُخَانَ حَرِيقِهَا (ع ١٨) صاعداً كما رأى إبراهيم دخان سدوم وعمورة (تكوين ١٩: ٢٨).
١٩ «وَأَلْقَوْا تُرَاباً عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَصَرَخُوا بَاكِينَ وَنَائِحِينَ قَائِلِينَ: وَيْلٌ وَيْلٌ! ٱلْمَدِينَةُ ٱلْعَظِيمَةُ، ٱلَّتِي فِيهَا ٱسْتَغْنَى جَمِيعُ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُفُنٌ فِي ٱلْبَحْرِ مِنْ نَفَائِسِهَا، لأَنَّهَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ خَرِبَتْ».
يشوع ٧: ٦ وأيوب ٢: ١٢ ومراثي إرميا ٢: ١٠ ع ٣ و١٠ و١٥
وَأَلْقَوْا تُرَاباً عَلَى رُؤُوسِهِمْ إشارة إلى شدة حزنهم (أيوب ٢: ١٢). ومضمون ذلك إنه لا يجوز للناس أن يتهافتوا على اللذات الجسدية حتى ينسوا الله واتكالهم عليه. على أن اللذات الجسدية ليست محظورة بالنظر إلى نفسها إن خلت من الخطيئة وحُصل عليها بوسائل جائزة لكنها تصير خطيئة إذا حملت الناس على أن ينسوا الله ويتكبروا ويحبوا أنفسهم ولا يبالوا بغيرهم من أهل الفاقة ولا يهتموا بخدمة الكنيسة. فمثل تلك النفائس حملت يهوذا الاسخريوطي على أن يبيع سيده. ومثلها «كنوز مصر» التي رفضها موسى إذ فضل عليها عار المسيح (عبرانيين ١١: ٢٦). فالتجربة من ذلك كالتجربة التي جرّب الشيطان المسيح بها يوم وعده أن يعطيه «كل ممالك الأرض ومجدها إن سجد له».