إِنَّ زَمَنَ العُنصُرَةِ هُوَ زَمَنُ الكَنيسَةِ المُبَشِّرَةِ الَّتي تُواصِلُ في مَسيرَتِها التّاريخيَّةِ عَمَلَ مُؤَسِّسِها وَسَيِّدِها المُخَلِّصِ؛ إِنَّهُ زَمَنُ الرُّسُلِ المُرسَلينَ لِيُعلِنوا إِنجيلَ الرَّبِّ القائِمِ، وَيَدعوا البَشَرِيَّةَ إِلى التَّوبَةِ وَالعَودَةِ إِلى اللهِ، لأَنَّ الرُّوحَ القُدُسَ لا يَزالُ يَعمَلُ في العالَمِ وَيَقودُ التّاريخَ نَحوَ مِلءِ الخَلاصِ.
وَيَقولُ القِدِّيسُ إيريناوس: "كَما أَنَّ اللهَ نَفَخَ رُوحَهُ في الجَسَدِ الَّذي كَوَّنَهُ، وَمَنَحَ الحَياةَ لِجَميعِ أَعضائِهِ، هٰكَذا أَعطى الرُّوحَ لِلكنيسَةِ. وَهٰذا الرُّوحُ الَّذي تَسَلَّمَتهُ الكَنيسَةُ وَأُعطِيَ لَها وَنُفِخَ فيها، هُوَ المَبدَأُ الحَيُّ لِلاتِّحادِ الصَّميمِ بِالمَسيحِ؛ هُوَ ثَباتُ إِيمانِنا، وَالسُّلَّمُ الَّذي بِهِ نَرتَقي إِلى الآب... فَحَيْثُ الكَنيسَةُ هُناكَ رُوحُ اللهِ، وَحَيْثُ رُوحُ اللهِ هُناكَ الكَنيسَةُ وَكُلُّ نِعمَةٍ"(pg 7: 966).
وَقَد عَبَّرَ البابا القدّيسُ يوحنّا الثّالثُ والعِشرون عَن هٰذا التَّوَقِ المُتَجَدِّدِ إِلى عُنصُرَةٍ جَديدَةٍ لِلكنيسَةِ، فَعِندَما أَعلَنَ دَعوَتَهُ لِعَقدِ المَجمَعِ الفاتيكانيِّ الثّاني قال: "كَما فَتَحتُ الآنَ النّافِذَةَ فَدَخَلَ هَواءٌ نَقِيٌّ إِلى الغُرفَةِ، هٰكَذا أُريدُ أَنْ أَفتَحَ نَوافِذَ الكَنيسَةِ لِيَدخُلَ إِلَيها هَواءُ عُنصُرَةٍ جَديدَةٍ، فَيُنعِشَها وَيَملأَها مِن رُوحِ اللهِ المُحيي".