«١٩ فَأَلْقَى ٱلْمَلاَكُ مِنْجَلَهُ إِلَى ٱلأَرْضِ وَقَطَفَ كَرْمَ ٱلأَرْضِ، فَأَلْقَاهُ إِلَى مَعْصَرَةِ غَضَبِ ٱللهِ ٱلْعَظِيمَةِ. ٢٠ وَدِيسَتِ ٱلْمِعْصَرَةُ خَارِجَ ٱلْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ دَمٌ مِنَ ٱلْمِعْصَرَةُ حَتَّى إِلَى لُجُمِ ٱلْخَيْلِ، مَسَافَةَ أَلْفٍ وَسِتِّمِئَةِ غَلْوَةٍ».
مَعْصَرَةِ غَضَبِ ٱللهِ ٱلْعَظِيمَةِ هذا كناية عن انتقام الله من الأشرار فإن عصر العنب الأحمر يشبه سفك الدم ويشير إلى إهلاك أعداء الله على وفق قول النبي «مَنْ ذَا ٱلآتِي مِنْ أَدُومَ، بِثِيَابٍ حُمْرٍ مِنْ بُصْرَةَ؟ هٰذَا ٱلْبَهِيُّ بِمَلاَبِسِهِ. ٱلْمُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ. أَنَا ٱلْمُتَكَلِّمُ بِٱلْبِرِّ، ٱلْعَظِيمُ لِلْخَلاَصِ. مَا بَالُ لِبَاسِكَ مُحَمَّرٌ، وَثِيَابُكَ كَدَائِسِ ٱلْمِعْصَرَةِ؟ قَدْ دُسْتُ ٱلْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ ٱلشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ. فَدُسْتُهُمْ بِغَضَبِي، وَوَطِئْتُهُمْ بِغَيْظِي. فَرُشَّ عَصِيرُهُمْ عَلَى ثِيَابِي، فَلَطَخْتُ كُلَّ مَلاَبِسِي. لأَنَّ يَوْمَ ٱلنَّقْمَةِ فِي قَلْبِي، وَسَنَةَ مَفْدِيِّيَّ قَدْ أَتَتْ» (إشعياء ٦٣: ١ - ٤).
وَدِيسَتِ ٱلْمِعْصَرَةُ خَارِجَ ٱلْمَدِينَةِ جرياً على عادة أن تكون المعاصر خارج المدن (انظر مرقس ١١: ١٥).
فَخَرَجَ دَمٌ مِنَ ٱلْمِعْصَرَةُ حَتَّى إِلَى لُجُمِ ٱلْخَيْلِ، مَسَافَةَ أَلْفٍ وَسِتِّمِئَةِ غَلْوَةٍ منظر بحر من الدم لا تقل مساحته عن مئتي ميل مربع وعمقه من لجم الخيل إلى الأرض يشير إلى إهلاك أعداء الله مخيف جداً.
وهذا يوافق قوله في المسيح أنه «يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ ٱللهِ ٱلْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (ص ١٩: ١٥). وهذه الدينونة تأتي على كل شعوب الأرض وتوافق قول المسيح في آخر مثل الزوان (متّى ١٣: ٤٠ و٤١). ومثل الشبكة الملقاة في البحر (متّى ١٣: ٤٩ و٥٠). ولا نعلم المراد من العدد المذكور هنا إلا أنه يشير إلى اتساع النقمة وكمالها وهولها.