تَمجيدُ الكَنيسَة
ابتَدَأَ يَسوعُ صَلاتَهُ مِن أَجلِ رُسُلِهِ وَكَنيسَتِهِ بِطَلَبِ تَمجيدِ نَفسِهِ، لأَنَّهُ أَساسُ الكَنيسَةِ وَرَأسُها، وَالكَنيسَةُ تَنالُ كُلَّ بَرَكَةٍ رُوحيَّةٍ بِاستِحقاقاتِهِ. فَغايَةُ طَلَبِهِ لِلتَّمجيدِ هِيَ تَمجيدُ كَنيسَتِهِ: "مَجِّدْني الآنَ عِندَكَ يا أَبَتِ" (يوحنّا 17: 5). وَلٰكِنَّ هٰذا التَّمجيدَ لا يَتَحَقَّقُ إِلَّا مِن خِلالِ عُبورِ الصَّليبِ وَالأَلَمِ وَالمَوت. فَالمَسيحُ قَبِلَ الآلامَ طَوعًا، لأَنَّهُ رَأى في الصَّليبِ طَريقًا إِلى المَجدِ وَالحَياة.
وَيُعَلِّقُ أوغسطينوس قائِلًا: "إِنَّ الآبَ مَجَّدَ الِابنَ حِينَ أَسلَمَهُ لِلآلامِ مِن أَجلِ خَلاصِ العالَم، وَإِن كانَ قَد مَجَّدَهُ في الآلام، فَكَم بِالحَرِيِّ في القِيامَة!" (عظات على إنجيل يوحنّا 104-105). فَمَجدُ المَسيحِ يَصيرُ مَجدَ الكَنيسَة، وَقِيامَتُهُ تَصيرُ عُربونَ حَياتِها.