![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَـهُ: يَا أَبِي أَخْطَأْتُ إِلَى ٱلسَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ». أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي نتج هذا العزم من تأمله في سوء الحال التي صار إليها وذكره أن له أباً وثقته بمحبة أبيه وبأنه يغفر له فلم ييأس ويهلك كبعض الضالين. كذلك الخاطئ الذي يشعر بأنه هالك لبعده عن الله يعزم على الرجوع إليه بالتوبة ولكنه لا يفعل ذلك إلا بأن يجذبه الآب السماوي ولا يستطيعه إلا بوسيط أعده الآب (عبرانيين ١٠: ١٩ - ٢٢). أَخْطَأْتُ الاعتراف بالخطيئة شرط ضروري للمغفرة ولا تكون التوبة صحيحة بدونه (١يوحنا ١: ٩ و١٠). ولم يعتذر الابن بشبيبته وطيشه وجهله وقوة التجربة بل اعترف بذنبه. وهكذا يليق بكل أثيم أن يصلّي قائلاً كالعشار «اللهم ارحمني أنا الخاطئ». إِلَى ٱلسَّمَاءِ أي إلى الله. علامة التوبة الحقيقية هي شعور الخاطئ بأنه أخطأ إلى الله وأن ذلك أعظم جرماً من الإخطاء إلى الناس. كذا كانت توبة داود بدليل قوله «إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ وَٱلشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ» (مزمور ٥١: ٤). وَقُدَّامَكَ لأنه تركه واستهان بنصائحه وعيّره بسيرته الردية وبدّد ماله. فمن أخطأ إلى الله والناس وجب أنه بعد اعترافه لله يعترف لمن أخطأ إليه من الناس وإن صعب عليه أن يتضع أمامهم أكثر مما يصعب عليه الاتضاع أمام الله. |
|