![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
الصُّعودُ تَمجيدُ المَسيحِ السَّماويّ إِنَّ المَسيحَ، قَبلَ أَن يَعيشَ عَلَى الأَرض، كانَ عِندَ الآبِ كَالابنِ الأَزَليّ، وَ"الكَلِمَة" وَ"الحِكمَةِ" الإِلٰهيَّة. فَصُعودُهُ إِلى السَّماءِ وَجُلوسُهُ عَن يَمينِ الآبِ لَيسا مُجرَّدَ انتِقالٍ مِن مَكانٍ إِلى آخَر، بَل عَودَتُهُ إِلى المَجدِ السَّماويِّ الَّذي نَزَلَ مِنهُ مِن أَجلِ خَلاصِ البَشَر. فَقَد "أَحَبَّنا وَحَلَّنا مِن خَطايانا بِدَمِهِ" (رؤيا 1: 5)، وَنَزَلَ رَحمَةً بِالإِنسانِ لِيَفتَقِدَهُ، كَما يَقولُ المُرتِّل: "ما الإِنسانُ حَتّى تَعرِفَهُ، وَابنُ البَشَرِ حَتّى تَفتَقِدَه؟" (مزمور 144: 3). فَبِالنُّزولِ وَالصُّعودِ، اِرتَبَطَتِ السَّماءُ بِالأَرض، كَما أَعلَنَ الرَّبُّ: "سَتَرَونَ السَّماءَ مُنفتِحَةً وَمَلائِكَةَ اللهِ يَصعَدونَ وَيَنزِلونَ فَوقَ ابنِ الإِنسان" (يوحنّا 1: 51). فَالمَسيحُ هُوَ الجِسرُ الَّذي وَصَلَ بَينَ اللهِ وَالإِنسان. أَمَّا "جُلوسُهُ عَن يَمينِ الله" فَيُشيرُ إِلى أَنَّهُ أَكمَلَ عَمَلَ الفِداء، وَدَخَلَ في مَجدِ المُلكِ وَالسُّلطان. فَاليَمينُ في اللُّغَةِ الكِتابيَّةِ رَمزٌ لِلقُدرَةِ وَالسِّيادَة. وَيَقولُ بطرس الرسول: "إِنَّ اللهَ أَقامَهُ... وَرَفَعَهُ عَن يَمينِهِ" (أعمال الرُّسُل 2: 33–34). وَيُعَلِّمُ التَّعليمُ المسيحيُّ لِلكَنيسَةِ الكاثوليكيَّة: "الصُّعودُ يَعني الدُّخولَ النِّهائيَّ لِإِنسانِيَّةِ يَسوعَ في مَجدِ اللهِ السَّماويّ، مِن حَيثُ سَيَعودُ مَرَّةً أُخرى، وَلكِنَّهُ يَبقى الآنَ مَخفِيًّا عَن عُيونِ البَشَر" (التعليم المسيحي، رقم 665). وَفي اللِّيتورجيا السُّريانيَّة نَجِدُ تَعبيرًا رائِعًا عَن هٰذا المَجدِ: "نَزَلَ رَبُّنا بَحثًا عَن آدَم، وَبَعدَ أَن وَجَدَ مَن كانَ ضائِعًا، حَمَلَهُ عَلَى كَتِفَيهِ، وَبِالمَجدِ أَدخَلَهُ السَّماواتِ مَعَهُ... نَزَلَ إِلى الجَحيمِ وَبَيَّنَ أَنَّهُ مات، وَصَعِدَ وَتَمَجَّدَ وَأَظهَرَ أَنَّهُ الكَبير. فَلْيَتَبارَكْ مَجدُه!". وَيَقولُ أثناسيوس الرسولي: "صَعِدَ الابنُ مُتَجَسِّدًا، لِكَي يُدخِلَ الإِنسانَ مَعَهُ إِلى حَضنِ الآب" (pg 25, 192). |
|