![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
"بل نتكلم بحكمة اللَّه في سرّ، الحكمة المكتومة التي سبق اللَّه فعينها قبل الدهور لمجدنا" [7]. مصدر الحكمة التي قدمها الرسول هو اللَّه نفسه، التي ترجع إلى ما قبل الدهور حيث تدبير اللَّه الأزلي لخلاصنا، وتمتد إلى ما بعد الدهور حيث تدخل بنا إلى شركة المجد السماوي. حكمة اللَّه تعمل لتقيم من الإنسان قديسًا ممجدًا. تعمل في حياته الزمنية لكي تحمله إلى ما فوق الزمن، فيحيا في هذا العالم محتميًا بقوة اللَّه وفي العالم الآتي متهللًا بالمجد الفائق. لم يقل الرسول: "بل تكلم في جهل" بل "تكلم بحكمة اللَّه" فالرسول وهو يتحدث عن عدم اتكاله على الحكمة البشرية يعلن التزام المؤمنين خاصة الخدام أن يتسلموا حكمة اللَّه، وهي أعظم وأقوى وأكثر جاذبية من كل حكمة بشرية. لم يقل الرسل إن كرازتهم كانت سرية ولا أن تعليمهم لا يُدرك بالعقل، إنما يشير إلى حقيقة هذه الحكمة إنها كانت "مخفية في سرّ" عن البشرية حتى جاء الزمان اللائق لإعلانها بالإنجيل، وهي حكمة تفوق الإدراك البشري لكنها لا تناقضه. بقوله "لمجدنا" يشير إلى المجد الذي يناله المؤمن حيث يتمتع بالبنوة للَّه وسكنى الروح القدس فيه كعربون للمجد الأبدي الُمعد لنا في السماء (2 كو 4: 17). * بالحكمة يقصد بولس الصليب وكل تدبير الخلاص. ثيؤدور أسقف المصيصة * كيف يدعوها (الحكمة) سرًا؟ لأنه ليس ملاك ولا رئيس ملائكة ولا أية قوة أخرى عرفها قبل تحقيقها عمليًا. لهذا يقول: "لكي يعرف الآن عند الرؤساء والسلاطين في السماويات بواسطة الكنيسة بحكمة اللَّه المتنوعة" (أف 3: 10)... مع أن غير المؤمنين يسمعون إلا أنه يبدو كأنهم غير سامعين، أما المؤمنون فإذ لهم المهارة بواسطة الروح القدس، يحملون معني الأمور المخزنة فيها. هذا عينه ما يعنيه بولس عندما قال أنه حتى الآن الكلمة التي يكرز بها سرّ، تشير الكلمة أيضًا إلى أن الإنجيل يضاد كل ما هو متوقع. لا يود الكتاب المقدس أن يدعو ما يحدث فوق كل رجاء وفوق كل فكر البشر غير هذا الاسم: "سرّ"... لذلك فإن ما هو فوق كل الأشياء سرّ، يُكرز به في كل مكان، لكنه لا يعرفه الذين ليس لهم فكر سليم، ولا يُعلن خلال الحكمة بل بواسطة الروح القدس، وإذ يصعب جدًا قبوله دعي سرّا، بمعنى أنه ليس أحد من القوات العليا يتعلم هذا قبلًا منا، وليس كثيرون الآن يعرفونه. * يعتبر خلاصنا مجده، كما يدعوه غناه (أف 3: 8)، مع أنه بذاته غني في الصلاح ولا يحتاج إلى شيء ليصير غنيًا. يقول "سبق فعينها" [7]، مشيرًا إلى العناية الخاصة بنا... فانه لو لم يحبنا لما سبق أن عين لنا غنانا. القديس يوحنا الذهبي الفم * يشهد بولس أنه مُرسل ليُعلن عن حكمة خفية لم يعرفها عظماء هذا العالم، ولذلك يُنعتون بُالغباء. حكمة اللَّه مخفية لأنها ليست في كلمات بل في قوة. يستحيل إبرازها بتعبيرات بشرية، وإنما يُعتقد بها بقوة الروح. سبق اللَّه فرأى خطايا العالم المقبلة ولذلك شرع هذه الحكمة بطريقة مربكة للذين يريدون يحولون حكمته إلى غباوتهم، وأيضًا لكي يمجدنا نحن الذين نؤمن به. أمبروسياستر * لا يقصد بولس أنه يتحدث الآن في أسرار وغوامض، وإنما الرسالة التي يكرز بها كانت قبلًا مخفية. * كان السرّ مخفيًا، لكنه كان معدًا قبل العالم ثيؤدورت أسقف قورش |
|