الوَصايا الإِلٰهيَّةِ الَّتي أَعطاها اللهُ لِشَعبِهِ في العَهدِ القَديم، وَخاصَّةً الوَصايا العَشرَةَ (خروج 34: 28)، الَّتي تُدعَى أَيضًا "كَلِماتِ العَهد" (تثنية 29: 1).
فَهِيَ مُوجَزٌ لِتَعاليمِ العَهدِ القَديمِ كُلِّها: الوَصايا الثَّلاثُ الأُولى تَختَصُّ بِواجِباتِ الإِنسانِ نَحوَ الله، وَالسَّبعُ الأَخيرَةُ بِواجِباتِهِ نَحوَ القَريب. لٰكِنَّ يَسوعَ لَم يَكتَفِ بِتَأكيدِ الوَصايا، بَلْ رَفَعَها إِلى كَمالِها، وَخَلَّصَها مِنَ التَّفسيراتِ الحَرفيَّةِ الضَّيِّقَة، وَجَعَلَ غايَتَها المَحبَّة. فَقَد لَخَّصَ النّاموسَ كُلَّهُ في وَصيَّةِ مَحبَّةِ اللهِ وَالقَريبِ (متّى 22: 37-40).
وَيُؤَكِّدُ القديس اوغسطينوس أَنَّ "مَن يَملِكُ المَحبَّةَ يُتَمِّمُ النّاموسَ كُلَّه، لأَنَّ المَحبَّةَ هِيَ رُوحُ الوَصيَّة (pl 35: 2033-2035). وَقَد أَوضَحَ بولُسُ الرَّسولُ أَنَّ الإِيمانَ العامِلَ بِالمَحبَّةِ هُوَ تَكميلُ النّاموس: "في المَسيحِ يَسوعَ لا قِيمَةَ لِلخِتانِ ولا لِلقَلَف، وَإِنَّما القِيمَةُ لِلإِيمانِ العامِلِ بِالمَحبَّة" (غلاطية 5: 6).
أَمَّا يوحنّا الإِنجيليُّ فَقَد وَسَّعَ مَعنى الوَصيَّةِ وَعَمَّقَها، وَدَمَغَها بِدِمغَةِ المَحبَّة، لِذٰلِكَ تَكَلَّمَ عَنِ الوَصيَّةِ الجَديدَة: "أُعطيكُم وَصِيَّةً جَديدَة: أَحِبُّوا بَعضُكُم بَعضًا، كَما أَحبَبتُكُم أَحِبُّوا أَنتُم أَيضًا بَعضُكُم بَعضًا" (يوحنّا 13: 34).