"قالَ لَهُ يَسوعُ: إِنِّي مَعَكُم مُنذُ وَقتٍ طَويل، أَفَلا تَعرِفُني
يا فيلِبُّس؟ مَن رآني رَأى الآب. فَكَيفَ تَقولُ: أَرِنا الآب؟".
"مَن رآني رَأى الآب"، فَهُوَ مِن أَعمَقِ الإِعلاناتِ الكِرِيسْتولوجيَّةِ فِي إِنجيلِ يوحنا الإنجيلي، إِذ يُؤَكِّدُ وَحدَةَ الاِبنِ الجَوهَرِيَّةَ مَعَ الآبِ. وَيُعلِّقُ القديس كيرلس الإسكندري: "إِنَّ الابنَ، لِكَوْنِهِ صُورَةَ الآبِ، يَكشِفُهُ تَمامًا، فَمَن يَعرِفُ الابنَ يَعرِفُ الآبَ" (In Ioannem). فَرُؤيَةُ يسوع المسيح لَيْسَت مُجرَّدَ رُؤيَةٍ بَشَرِيَّةٍ، بَلْ هِيَ رُؤيَةُ الإِعلانِ الإِلٰهيِّ فِي مِلئِهِ، لأَنَّهُ "صُورَةُ اللهِ الَّذي لا يُرى" (كولوسي 1: 15)، وَ"شُعاعُ مَجدِهِ وَصُورَةُ جَوهَرِهِ" (عبرانيين 1: 3).
وَيُعلِّقُ القديس كيرلس الإسكندري قائِلًا: "مَن يَنظُرُ إِلَى الاِبنِ يَرى الآبَ، لا لأَنَّهُما شَخصٌ واحِد، بَلْ لأَنَّ الاِبنَ يُظهِرُ فِي نَفسِهِ طَبيعَةَ الآبِ وَمَجدَهُ" (In Ioannem).
كَما تُشيرُ هٰذِهِ العِبَارَةُ إِلى أَنَّ حَياةَ يسوع المسيح بِأَكْمَلِها—فِي أَقوالِهِ وَأَعمالِهِ—هِيَ إِعلانٌ حَيٌّ لِلآبِ، كَما قالَ: "أَظهَرتُ اسمَكَ لِلنّاس" (يوحنّا 17: 6)، وَ"أَنا وَالآبُ واحِد" (يوحنّا 10: 30).