«وَٱلآنَ فَهَا قَدِ ٱسْتَحْيَانِيَ ٱلرَّبُّ كَمَا تَكَلَّمَ هٰذِهِ ٱلْخَمْسَ وَٱلأَرْبَعِينَ سَنَةً، مِنْ حِينَ كَلَّمَ ٱلرَّبُّ مُوسَى بِهٰذَا ٱلْكَلاَمِ حِينَ سَارَ إِسْرَائِيلُ فِي ٱلْقَفْرِ. وَٱلآنَ فَهَا أَنَا ٱلْيَوْمَ ٱبْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً».
ٱسْتَحْيَانِيَ ٱلرَّبُّ اي أبقاني حيّاً وهذا لا يخلو من الإشارة إلى أنه كان بمقتضى الطبع وما قاسى من الأهوال والأتعاب في البرية أن يموت ولا يبقى إلى هذا اليوم. فهو يعترف بإحسان الله إليه بالاستبقاء كل تلك المدة ليوفي له بوعده وهو أن يملك الأرض التي وطئها.
كَمَا تَكَلَّمَ أي كما يستلزم وعده بأن يعطيني الأرض التي وطئتها.
هٰذِهِ ٱلْخَمْسَ وَٱلأَرْبَعِينَ سَنَةً هذا متعلق بقوله «استحياني» وهذه المدة من وقت إرسال الجواسيس إلى زمن هذا الكلام وكان عمره وقتئذ أربعين سنة كما ذُكر آنفاً. وتقضى عليه نحو ٣٨ سنة من هذه المدة في البرية وسبع سنين في أرض كنعان.
سَارَ إِسْرَائِيلُ فِي ٱلْقَفْرِ جزاء على معصيتهم وعدم إيمانهم.
ٱبْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً أي صاحب خمس وثمانين سنة استعاروا الابن للصاحب لأنه يصحب والده وشبّه الإنسان بصاحب لزمانه لأنه يحيا معه.