"فِي بَيْتِ أَبِي مَنازِلُ كَثِيرَةٌ، وَلَو لَم تَكُنْ،
أَتُراني قُلتُ لَكُم إِنِّي ذاهِبٌ لِأُعِدَّ لَكُم مُقامًا؟".
تُشيرُ عِبَارَةُ "بَيْتِ" فِي الأَصْلِ اليونانيِّ (οἰκίᾳ) إِلى مَكانِ الأُلْفَةِ العَميقَةِ، أَي إِلى المَوضِعِ الَّذي تَتَجَلّى فيه العَلاقَاتُ الحَقيقيَّةُ غَيْرُ المُزَيَّفَةِ. فَهُوَ مَكانُ الإِقامَةِ الثَّابِتَةِ، وَمَوضِعُ الأَمْنِ وَالانْتِماءِ، حَيْثُ يَجِدُ الإِنْسانُ ذاتَهُ في عَلاقَةٍ حَيَّةٍ مَعَ الآخَرين.
وَمِن هٰذا المَعْنى، أُطْلِقَت كَلِمَةُ "البَيْتِ" عَلَى الهَيْكَلِ، بِوَصْفِهِ مَوضِعَ سُكْنَى اللهِ وَحُضورِهِ وَسْطَ شَعْبِهِ، كَما يَرِدُ في سِفْرِ الخُروجِ (33: 7). فَالبَيْتُ هُنا لا يَدُلُّ فَقَط عَلى بِنَاءٍ مَادِّيّ، بَل عَلى مَكانِ اللِّقاءِ بَيْنَ اللهِ وَالإِنْسانِ، وَعَلامَةِ العَهْدِ وَالشَّرِكَةِ.
وَهٰكَذا يُصْبِحُ "البَيْتُ الأَبَوِيُّ" رَمْزًا لِحُضورِ اللهِ المُحِبّ، الَّذي يَفْتَحُ أَبْوابَهُ لِكُلِّ إِنْسانٍ، وَيَسْتَقْبِلُهُ في كُلِّ وَقْتٍ.