«وَهَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتاً وَلاَ تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّمَ، إِلَى ٱلْيَوْمِ ٱلَّذِي يَكُونُ فِيهِ هٰذَا، لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلاَمِي ٱلَّذِي سَيَتِمُّ فِي وَقْتِهِ».
صَامِتاً أي أخرس والأرجح أنه طرش أيضاً لأنه غلب أن يصحب الطرش الخرس. ويؤكد ذلك ما ذُكر في ع ٦٢ من أن الناس حين أرادوا أن يسألوه بماذا يريد أن يسمي ابنه أومأوا إليه ولم يكلموه لفظاً كما كان لو بقي يسمع. وكان ذلك من تأديب الله له لإهانته إياه تعالى بعدم إيمانه بصدق رسوله. فعوقب على خطاء شفتيه بأن خُتم عليهما مدة. وكان أيضاً علامة له إجابة لقوله «كيف أعلم هذا» واختار الله له هذه العلامة التي هي من صنوف القصاص تأديباً له على عدم إيمانه بنوال ما طلبه.
فلو عاقب الله الناس الذين شكوا في قدرته على الوفاء بمواعيده وإرادته ذلك وأعلنوا شكوكهم بأفواههم بما عاقب به زكريا فما كان أكثر البكم في هذه الأرض. وعدم إجراء الله هذا القصاص اليوم ليس بدليل على أنه لا يغتاظ من كل فكر وكلمة من أفكار الشك وكلماته (عبرانيين ٣: ١٢ و١٩).
إِلَى ٱلْيَوْمِ ٱلَّذِي يَكُونُ فِيهِ هٰذَا اليوم هنا الوقت التقريبي لا يوم ميلاد يوحنا عينه لأنه بقي أخرس إلى اليوم الثامن بعد ذلك الميلاد.
لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ بيّن الملاك جلياً أن خطية زكريا ليست طلبه العلامة بل شكه الذي حمله على ذلك الطلب.
كَلاَمِي ٱلَّذِي سَيَتِمُّ فِي وَقْتِهِ أي كل ما قاله الملاك يجري في حينه على الترتيب من ولادة يوحنا وتسميته وتربيته ونذره ووظيفته ونجاح عمله.