![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() مَثل الغَنيّ الغَبِيّ ثُمّ قالَ لَهم: تَبصَّروا واحذَروا كُلَّ طَمَع، لأَنَّ حَياةَ المَرءِ، وإِنِ اغْتَنى، لا تَأتيه مِن أًموالهِ. "طَمَع" فِي الأَصْلِ اليُونَانِيِّ πλεονεξίας (مَعْنَاهَا: الحُصُولُ عَلَى الأَكْثَر) فَتُشِيرُ إِلَى الرَّغْبَةِ الشَّدِيدَةِ فِي الخَيْرِ الزَّمَنِيِّ، بَلْ فِي فَيْضِ الخَيْرَاتِ (لوقا 9:17). فَالطَّمَعُ يَدُلُّ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنَ الآخَرِينَ، يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنَ الضَّرُورِيِّ، وَيَمْلِكُ مَا يَفِيضُ عَنْهُ. وَهُوَ الشُّعُورُ الدَّائِمُ بِعَدَمِ الاكْتِفَاءِ، بَلْ هُوَ النَّهَمُ لِلأَرْضِيَّاتِ وَالمَادِّيَّاتِ، وَالانْشِغَالُ بِالمَادِّيَّاتِ عَنِ الرُّوحِيَّاتِ، وَعَدَمُ الاهْتِمَامِ بِأَنْ يَكُونَ لِلشَّخْصِ كَنْزٌ سَمَاوِيٌّ. وَهِيَ تَعْنِي فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ: عَطَشًا فِي التَّمَلُّكِ لا يَقِفُ عِندَ حَدٍّ، دُونَ الالْتِفَاتِ إِلَى الآخَرِينَ، بَلْ أَحْيَانًا عَلَى حِسَابِهِم، وَهُوَ دَلِيلُ الرَّغْبَةِ الفَاسِدَةِ. فَالطَّمَعُ مُخَالِفٌ لِلْوَصِيَّةِ العَاشِرَةِ (خُرُوج 20:17)، وَيَصِفُهُ بُولُسُ الرَّسُولُ بِأَنَّهُ: "عِبَادَةُ الأَوْثَانِ" (قُولُسِّي 3:5). وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ أَمْبْرُوسْيُوس قَائِلًا: "بَاطِلٌ هُوَ تَكْرِيسُ الأَمْوَالِ إِنْ كَانَ الإِنْسَانُ لا يَعْرِفُ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهَا". فَإِنَّ الطَّمَّاعَ يَنْسَى انْتِمَاءَهُ لِلسَّمَاءِ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ سَيَعِيشُ لِلأَبَدِ عَلَى الأَرْضِ. لَا يَطْلُبُ مِنَّا ٱلسَّيِّدُ ٱلْمَسِيحُ أَنْ نَبْتَعِدَ عَنِ ٱلْمَالِ فِي ذَاتِهِ، فَٱلْمَالُ هُوَ عَطِيَّةٌ مِنَ ٱللهِ وَوَسِيلَةٌ لِلْعَيْشِ وَٱلْخِدْمَةِ. وَلٰكِنَّهُ يَطْلُبُ مِنَّا أَنْ نَتَحَرَّرَ مِنَ ٱلطَّمَعِ، أَيْ مِنْ كُلِّ تَعَلُّقٍ دَاخِلِيٍّ وَمِنْ كُلِّ عُبُودِيَّةٍ خَفِيَّةٍ لِلْأَشْيَاءِ. فَٱلْخَطَرُ لا يَكْمُنُ فِي ٱلْمُمْتَلَكَاتِ، بَلْ فِي ٱلْقَلْبِ ٱلْمُتَعَلِّقِ بِهَا، وَفِي خِدَاعِ ٱلنَّفْسِ حِينَ تَظُنُّ أَنَّ ٱلِٱمْتِلَاكَ هُوَ سِرُّ ٱلْحَيَاةِ وَغَايَتُهَا. وَيُوَضِّحُ ٱلرَّسُولُ بُولُسُ هٰذَا ٱلْبُعْدَ قَائِلًا:" إِنَّ مَحَبَّةَ ٱلْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ ٱلشُّرُورِ" (1 طيموتاوس 6: 10). وَيُعَلِّقُ ٱلْقِدِّيسُ يُوحَنَّا ٱلذَّهَبِيُّ ٱلْفَمِ: "لَيْسَ ٱلْخَطَرُ فِي أَنْ تَمْتَلِكَ ٱلْمَالَ، بَلْ فِي أَنْ يَمْتَلِكَ ٱلْمَالُ قَلْبَكَ. فَٱلْمَالُ خَادِمٌ صَالِحٌ، لٰكِنَّهُ سَيِّدٌ رَدِيءٌ". وَبِذٰلِكَ، فَٱلدَّعْوَةُ ٱلْمَسِيحِيَّةُ هِيَ التَّحَرُّرِ مِنْ وَهْمِ ٱلِٱمْتِلَاكِ وَٱلِانْفِتَاحِ عَلَى غِنَى ٱللهِ ٱلَّذِي يَمْلَأُ ٱلْقَلْبَ بِٱلسَّلَامِ وَيُحَوِّلُ ٱلْمَالَ إِلَى وَسِيلَةِ مَحَبَّةٍ وَخِدْمَةٍ. |
|