![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() مَثل الغَنيّ الغَبِيّ ثُمّ قالَ لَهم: تَبصَّروا واحذَروا كُلَّ طَمَع، لأَنَّ حَياةَ المَرءِ، وإِنِ اغْتَنى، لا تَأتيه مِن أًموالهِ. "تَبَصَّروا" (لوقا 12: 15)، فَتُشِيرُ إِلَى دَعْوَةٍ لِـلْإِنْسَانِ أَنْ يُفَكِّرَ بِعُمقٍ وَيَفْحَصَ نَفْسَهُ فَاحِصًا مَواقِفَهُ وَنَوَايَاهُ ٱلْبَاطِنَةَ. إِنَّهَا نَظْرَةٌ دَاخِلِيَّةٌ تُفَتِّشُ ٱلْقَلْبَ وَتَكْشِفُ مَا يُهَدِّدُهُ مِنْ شَهَوَاتٍ وَرَغَبَاتٍ غَيْرِ مُنْضَبِطَةٍ. وَلٰكِنَّ هٰذَا ٱلتَّأَمُّلَ ٱلدَّاخِلِيَّ وَحْدَهُ لا يَكْفِي؛ إِذْ يُضِيفُ يَسُوعُ: "وَٱحْذَروا"، فَيَدْعُو إِلَى خُطُوَاتٍ عَمَلِيَّةٍ وَمَوَاقِفَ وَاضِحَةٍ تَضْمَنُ ٱلِابْتِعَادَ عَنِ ٱلْخَطَرِ. فَـ"تَبَصَّروا" هِيَ دَعْوَةٌ إِلَى ٱلْوَعْيِ ٱلرُّوحِيِّ ٱلدَّاخِلِيِّ، أَمَّا "وَٱحْذَروا" فَهِيَ دَعْوَةٌ إِلَى تَرْجَمَةِ هٰذَا ٱلْوَعْيِ إِلَى سُلُوكٍ حَيَاتِيٍّ وَخِيَارَاتٍ مُلْمُوسَةٍ. وَبِذٰلِكَ يُرِيدُ يَسُوعُ أَنْ يُنَبِّهَ إِلَى أَنَّ ٱلْإِيمَانَ ٱلْحَقِيقِيَّ لا يَقْتَصِرُ عَلَى ٱلْفِكْرِ وَٱلتَّأَمُّلِ، بَلْ يَظْهَرُ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلْعَمَلِيَّةِ وَٱلِاخْتِيَارَاتِ ٱلْمُتَّزِنَةِ. وَٱلْخَطَرُ ٱلْمُسْتَهْدَفُ هُنَا وَاضِحٌ: ٱلطَّمَعُ، ٱلَّذِي يُقَيِّدُ ٱلْقَلْبَ وَيُغَلِّفُهُ بِوَهْمِ ٱلْغِنَى، فَيَجْعَلُ ٱلْإِنْسَانَ يَفْقِدُ بَصِيرَتَهُ وَيَنْسَى أَنَّ ٱلْحَيَاةَ لا تُقَاسُ بِمُقْتَنَيَاتِهِ بَلْ بِغِنَاهُ عِنْدَ ٱللهِ. وَيُعَلِّقُ ٱلْقِدِّيسُ أُوغُسْطِينُوس قَائِلًا: "لَيْسَ ٱلْغِنَى فِي كَثْرَةِ ٱلْمُمْتَلَكَاتِ، بَلْ فِي قَلْبٍ خَالٍ مِنَ ٱلطَّمَعِ. مَنْ يَمْتَلِكُ ٱللهَ يَمْتَلِكُ كُلَّ شَيْءٍ، وَمَنْ يَمْتَلِكُ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ ٱللهِ فَهُوَ فَقِيرٌ" (العظة على المزمور 62). وَيُضِيفُ ٱلْقِدِّيسُ يُوحَنَّا ٱلذَّهَبِيُّ ٱلْفَمِ مُحَذِّرًا: "ٱلطَّمَعُ جُذُورُ كُلِّ ٱلشُّرُورِ، فَهُوَ أَسْوَأُ مِنَ ٱلْحَرِيقِ، لِأَنَّهُ إِذَا ٱمْتَدَّ لَا يُتْرِكُ شَيْئًا إِلَّا وَأَفْسَدَهُ. ٱلْمَالُ مَوْقِفُ ٱخْتِبَارٍ: فَإِمَّا أَنْ نُسَخِّرَهُ فِي ٱلْبِرِّ، أَوْ نَصِيرَ عَبِيدًا لَهُ" (العظة على إنجيل متى 77: 2). |
|