![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
القِيامةُ طَريقُ الحَياةِ الرُّوحيّة كَشَفَتِ القِيامةُ قانُونًا رُوحيًّا عَميقًا: "إِنْ لَمْ تَمُتْ حَبَّةُ الحِنطَة… لا تُثمِر" (يوحنا 12: 24). فَالحَياةُ الرُّوحيّةُ تَقُومُ عَلَى المَوتِ عَنِ الذّات والتَّجرُّد والتَّضحية، وَبِذٰلِكَ نَعيشُ المُفارَقَةَ المَسيحيّة: "مَحزونينَ وَنَحنُ دائِمًا فَرِحون" (2 قور 6: 10). فَالقِيَامَةُ هِيَ تَحْوِيلُ الوُجُودِ كُلِّهِ فِي ضَوْءِ اللهِ: هِيَ الاِنْتِقالُ مِنَ المَوْتِ إِلَى الحَيَاةِ، وَمِنَ الأَلَمِ إِلَى المَجْدِ، وَمِنَ الصَّلِيبِ إِلَى الإِكْلِيلِ، وَمِنَ الخَطِيئَةِ إِلَى التَّبْرِيرِ، وَمِنْ آدَمَ القَدِيمِ إِلَى آدَمَ الجَدِيدِ. فَالقِيَامَةُ لَيْسَتْ نِهايَةَ الصَّلِيبِ، بَلْ مَعْناهُ العَميقُ؛ وَلَيْسَتْ إِلغَاءَ الأَلَمِ، بَلْ تَحْوِيلَهُ إِلَى مَجْدٍ وَحَيَاةٍ. وَمِنْ هُنا يَأْتِي السُّؤَالُ الجَوْهَرِيُّ الَّذِي يَمَسُّ حَياتَنا: هَلْ نَعِيشُ القِيَامَةَ كَفِكْرَةٍ نُؤْمِنُ بِهَا، أَمْ كَحَيَاةٍ جَدِيدَةٍ تُحَوِّلُ قُلُوبَنَا؟ فَالإِيمَانُ الحَقِيقِيُّ لا يَتَوَقَّفُ عِندَ القُبُولِ العَقْلِيِّ، بَلْ يَتَحَوَّلُ إِلَى خِبْرَةٍ مَعِيشَةٍ، حَيْثُ يَقُومُ الإِنْسَانُ مَعَ المَسِيحِ كُلَّ يَوْمٍ، فَيَخْرُجُ مِنْ قُبُورِ الخَوْفِ وَالخَطِيئَةِ، وَيَسِيرُ فِي جِدَّةِ الحَيَاةِ. |
|