لَمْ يُفصِحِ الإِنْجيلُ عَنْ اسمِ التِّلميذِ الحَبيب، لِكَيْ يَتَحَوَّلَ إِلَى نَموذَجٍ لِكُلِّ مُؤمِن. فَكُلُّ واحِدٍ مَدْعوٌّ أَنْ يَكونَ: التِّلميذَ الَّذي يُحِبُّ، وَالَّذي يُحَبُّ وَالَّذي يُؤمِنُ. وَيُشيرُ غريغوريوس الكبير: "المَحَبَّةُ هِيَ الَّتي تُسْرِعُ إِلَى الفَهْمِ، فَمَنْ يُحِبُّ يَرَى أَعْمَقَ" (Hom. in Evang. PL 76, 1197).
إِنَّ الإِيمانَ الَّذي وَصَلَ إِلَيْهِ يُوحَنّا هُوَ رُؤيَةٌ جَديدةٌ: رُؤيَةٌ لِما وَراءَ الظَّاهِر، فَهْمٌ لِما وَراءَ العَلامات، دُخولٌ فِي سِرِّ الله. فَلَيْسَ الإِيمانُ نَتيجَةَ بُرهانٍ مادّيّ، بَلْ اِنْفِتاحٌ عَلَى حُضورِ اللهِ فِي التّاريخ. وَهٰذَا مَا يُؤَكِّدُهُ يُوحَنّا نَفسُهُ:
"إِنَّما كُتِبَت هذه لِتُؤمِنوا… وَلِتَكونَ لَكم الحَياةُ" (يو 20: 31). فَالإِيمانُ بِالقِيامةِ لَيْسَ فِكرَةً بَلْ حَياةً جَديدة.
كَيْفَ نَبلُغُ إِيمانَ يُوحَنّا؟ أَنْ نَتَعَلَّمَ قِراءةَ العَلامات وأَنْ نَتَجاوَزَ الظَّاهِروأَنْ نَفتَحَ قُلوبَنا لِلنُّور. فَالمَسيحُ القائِمُ يَدعونا اليَومَ أَيْضًا: "هَلُمَّ وَانظُر" (يُوحَنَّا 1: 39). النَّظَرُ يُعطي مَعلومة، التَّحليلُ يُعطي فَهْمًا والإِيمانُ يُعطي حَياة. فِي إنجيل يُوحَنّا فصل 20: العَلامةُ تَقودُ إِلَى الرُّؤيَة، وَالرُّؤيَةُ تَقودُ إِلَى الإِيمان، وَالإِيمانُ يَقودُ إِلَى الحَياة. لَيْسَ الإِيمانُ أَنْ نَرَى المُعجِزات، بَلْ أَنْ نَرَى اللهَ فِي العَلامات، وَنُدْرِكَ أَنَّ الحَياةَ غَلَبَتِ المَوت.