لأن القلب هو العضو الغير منظور من البشر، فقط هو الله وحده الذي يعرفه ولذا فإن استجابتنا إلى النداء الإلهي: تَعَالَوْا إِلَيَّ… يعني أن نتخلى عن حجرية القلب وقساوته وشروره وخطاياه التي لا يعلمها سوى الله.. نأتي إليه لننال قلب الوداعة. لأن مسيحنا هو صاحب القلب الوديع والمتواضع، فلن يدخل إليه إلا من شابه سيده فحمل قلبًا وديعًا متواضعًا. وكثيرًا ما نقرأ هذه الكلمات: “هذَا الشَّعْبُ يُكْرِمُنِي بِشَفَتَيْهِ، وَأَمَّا قَلْبُهُ فَمُبْتَعِدٌ عَنِّي بَعِيدًا” (مت 15: 8؛ مر 7: 6). ومن هنا تأتي ضرورة البحث في نقاوة القلب كطلب المرتل داود النبي في مزمور التوبة “قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي” (مز 51: 10). يعني ذلك أن السعي نحو المسيح يسوع حسب نداه: تَعَالَوْا إِلَيَّ… يتطلب أن تكون جادًا في نقاوة قلبك وتنقيته بإخلاص وانسحاق وتوبة وندم حقيقي وليس شكلي أو مرحلي بل باستمرار ويقين بعدم العودة إلى الوراء وتحمل النير بسرور لأنه يحملك ويحمل أتعابك أيضًا.