مَوْقِفُ يَسُوعَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الْمُوسَوِيَّةِ (الْيَهُودِيَّةِ)
الشَّرِيعَةُ الْمَدَنِيَّةُ
لَمْ يَحْتَوِ الْعَهْدُ الْقَدِيمُ عَلَى شَرَائِعَ طَقْسِيَّةٍ فَقَطْ، بَلْ ضَمَّ أَيْضًا شَرَائِعَ مَدَنِيَّةً، هِيَ تَطْبِيقٌ لِشَرِيعَةِ اللهِ عَلَى الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ فِي إِسْرَائِيلَ، وَتَنْظِيمٌ لِلشُّؤُونِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالْقَضَائِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ (تَثْنِيَة 24: 10–11 وَغَيْرِهَا).
وَلِأَنَّ هَذِهِ الشَّرَائِعَ وُلِدَتْ فِي سِيَاقٍ تَارِيخِيٍّ وَثَقَافِيٍّ مُحَدَّدٍ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهَا بِحَرْفِيَّتِهَا إِلَى الْمُجْتَمَعَاتِ الْمُعَاصِرَةِ الَّتِي تَخْتَلِفُ جَذْرِيًّا فِي بِنْيَتِهَا وَنُظُمِهَا. غَيْرَ أَنَّ الْمَبَادِئَ الَّتِي تَكْمُنُ خَلْفَ هَذِهِ الشَّرَائِعِ—كَالْعَدَالَةِ، وَحِمَايَةِ الضَّعِيفِ، وَاحْتِرَامِ كَرَامَةِ الإِنْسَانِ—تَبْقَى صَالِحَةً لِكُلِّ زَمَانٍ.
غَيْرَ أَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَتَجَاوَزْهَا بِالإِلْغَاءِ، بَلْ رَفَعَهَا إِلَى مُسْتَوَى الْمَبْدَإِ. وَفِي هَذَا يَقُولُ أوغسطينوس: "مَا كَانَ يُطْلَبُ فِي الشَّرِيعَةِ بِالْخَوْفِ، أَصْبَحَ يُحَقَّقُ فِي الْإِنْجِيلِ بِالْمَحَبَّةِ". فَالْعَدَالَةُ، وَحِمَايَةُ الْفَقِيرِ، وَصَوْنُ كَرَامَةِ الإِنْسَانِ، هِيَ مَبَادِئُ خَالِدَةٌ، أَتَمَّهَا الْمَسِيحُ بِحَيَاتِهِ وَتَعْلِيمِهِ، وَجَعَلَهَا قَانُونَ مَلَكُوتِ اللهِ.