![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() مَثَلَ ٱلسَّامِرِيِّ ٱلرَّحِيمِ فقال: الَّذي عَامَلَهُ بِالرَّحمَة. فقالَ لَه يَسوع: اذْهَبْ فاعمَلْ أَنتَ أَيضاً مِثْلَ ذلك تُشيرُ عِبارةُ "ٱلَّذِي عَامَلَهُ بِٱلرَّحْمَةِ" إِلى جوابِ عالِمِ الشَّريعةِ، الَّذي لَم يَنطِقْ بِٱسْمِ "ٱلسَّامِرِيِّ"، بَل أشارَ إِلَيهِ بِٱلرَّحْمَةِ، مُكتَفِيًا بِقَولِهِ: "ٱلَّذِي عَامَلَهُ بِٱلرَّحْمَةِ". وتَكرَّرَ لَفْظُ "رَحْمَةٍ" فِي ٱلرِّوَايَةِ سِتَّ مَرَّاتٍ، فٱلرَّحمَةُ هِيَ جَوهَرُ ٱلمِثَالِ ٱلَّذِي ضَرَبَهُ ٱلسَّيِّدُ ٱلمَسِيح. أَظهَرَ ٱللهُ نَفسَهُ رَحيمًا تُجَاهَ إِسرَائِيلَ وَٱلبَشَرِيَّةِ (لوقا 1: 50–78)، فَإِنَّ يَسُوعَ نَفسَهُ، حَسَبَ إنجيل لوقا، هُوَ تَجَسُّدُ رَحمَةِ ٱللهِ، كَمَا قِيلَ فِي ٱلكِتَابِ: "ٱلرَّبُّ ٱلرَّبُّ، إِلَهٌ رَحيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ ٱلأَنَاةِ، كَثِيرُ ٱلرَّحمَةِ وَٱلوَفَاءِ" (خروج 34: 6). فٱلقَرِيبُ هُوَ كُلُّ إِنسَانٍ يَقتَرِبُ مِنَ ٱلآخَرِينَ بِمَحَبَّةٍ، حَتَّى لَو كَانَ مِنَ ٱلغُرَبَاءِ أَوِ ٱلأَعدَاءِ. وَبِذَلكَ، تَجَاوَزَ عَالِمُ ٱلشَّرِيعَةِ نَظْرَتَهُ ٱلضَّيِّقَةَ، ٱلَّتِي كَانَت تَحصُرُ ٱلقَرِيبَ فِي أَعضَاءِ شَعبِهِ فَقَط. وَمِن هٰذَا ٱلمُنطَلَقِ، تَتَلَاشَى أَمَامَ ٱلإِنجِيلِ كُلُّ أَنَانِيَّةٍ وَٱحْتِكَارٍ دِينِيٍّ، فَأَصبَحَ ٱلقَرِيبُ هُوَ ٱلإِنسَانُ ٱلجَرِيحُ وَٱلسَّامِرِيُّ ٱلَّذِي هُوَ رَمزٌ لِلمَسِيحِ. فَكَمَا أَشفَقَ ٱلسَّامِرِيُّ ٱلصَّالِحُ عَلَى مَنْ وَقَعَ بَينَ ٱللُّصُوصِ هَكَذَا يَشفِقُ يَسُوعُ عَلَى ٱلإِنسَانِ ٱلخَاطِئِ، فَيَشفِي ٱلجِرَاحَ ٱلَّتِي تُصِيبُ ٱلنَّفسَ: "هُوَ ٱلَّذِي أَخَذَ أَسقَامَنَا وَحَمَلَ أَمرَاضَنَا" (متّى 8: 17)). فَيَتَوَجَّبُ عَلَينَا أَن نَقتَدِيَ بِهِ، كَمَا جَاءَ فِي تَعلِيمِ يُوحَنَّا ٱلرَّسُول: "وَإِنَّمَا عَرَفنَا ٱلمَحَبَّةَ بِأَنَّ ذَاكَ قَد بَذَلَ نَفسَهُ فِي سَبِيلِنَا. فَعَلَينَا نَحنُ أَيضًا أَن نَبذُلَ نُفُوسَنَا فِي سَبِيلِ إِخوَتِنَا. مَن كَانَت لَهُ خَيرَاتُ ٱلدُّنيَا، وَرَأَى بِأَخِيهِ حَاجَةً، فَأَغلَقَ أَحشَاءَهُ دُونَ أَخِيهِ، فَكَيْفَ تَقِيمُ فِيهِ مَحَبَّةُ ٱلله؟ يَا بَنِيَّ، لَا تَكُنْ مَحَبَّتُنَا بِٱلكَلَامِ وَلَا بِٱللِّسَانِ، بَلْ بِٱلعَمَلِ وَٱلحَقِّ" (١ يُوحَنَّا 3: 16–18). وَهَكَذَا تَحَوَّلَ سُؤَالُهُ مِن: "مَن هُوَ قَرِيبِي؟" إِلَى: "كَيْفَ أَكُونُ أَنَا قَرِيبًا لِكُلِّ إِنسَان؟". فَٱلمَحَبَّةُ لَيسَت شُعُورًا فَقَط، بَل هِيَ أَفعَالُ رَحمَةٍ مَلمُوسَةٍ. |
|