![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() مَثَلَ ٱلسَّامِرِيِّ ٱلرَّحِيمِ فدَنا منه وضَمَدَ جِراحَه، وصَبَّ علَيها زَيتاً وخَمراً، ثُمَّ حَمَلَه على دابَّتِه وذَهَبَ بِه إلى فُندُقٍ واعتَنى بِأَمرِه "ٱعْتَنَى بِأَمْرِهِ"، فَتُشِيرُ إِلَى خِدْمَةِ ٱلسَّامِرِيِّ عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ: فَقَدْ أَوْصَلَهُ إِلَى ٱلْفُنْدُقِ، وَقَدَّمَ لَهُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَيُعَلِّقُ غِبْطَةُ ٱلْبَطْرِيَرْكِ بِييرْ بَاتِيسْتَا فِي عِظَتِهِ: "يَقُومُ ٱلسَّامِرِيُّ ٱلرَّحِيمُ بِحَرَكَاتٍ شِبْهِ لِيتُورْجِيَّةٍ، تُجْعِلُهُ يَنْحَنِي أَمَامَ ٱلْإِنْسَانِ ٱلْمَرِيضِ ٱلْمَجْرُوحِ، كَمَا نَنْحَنِي فِي ٱللِّيتُورْجِيَّا أَمَامَ ٱللَّهِ... وَيُقَدِّمُ ٱلزَّيْتَ وَٱلْخَمْرَ كَـ"تَقَادِمَ"، وَيُشْرِكُ ٱلْكَنِيسَةَ (ٱلْفُنْدُقَ) فِي قِصَّةِ ٱلرَّحْمَةِ، وَيَعِدُ بِٱلْعَوْدَةِ". (عظة الأحد الخامس عشر من زمن السنة (ج). لَمْ يَنْشَغِلِ ٱلسَّامِرِيُّ بِٱلَّذِينَ ٱرْتَكَبُوا ٱلِٱعْتِدَاءَ، وَلَا بِإِدَانَةِ ٱلَّذِينَ مَرُّوا قَبْلَهُ دُونَ أَنْ يُحَرِّكُوا سَاكِنًا. لَمْ يَسْأَلْ: مَنْ هُوَ ٱلْمُذْنِبُ؟ وَلَا: لِمَاذَا لَمْ يُسَاعِدْهُ أَحَدٌ؟ بَلْ رَكَّزَ كُلَّ ٱنْتِبَاهِهِ عَلَى ٱلْإِنْسَانِ ٱلْمَجْرُوحِ أَمَامَهُ. وَلَمْ يَكْتَفِ بِٱلشَّفَقَةِ، بَلْ قَامَ بِمَسِيرَةِ رَحْمَةٍ كَامِلَةٍ: ٱقْتَرَبَ مِنَ ٱلْجَرِيحِ (كَسَرَ حَاجِزَ ٱلْخَوْفِ وَٱلدِّينِ). ضَمَّدَ جِرَاحَهُ (وَاجَهَ ٱلْأَلَمَ وَلَمْ يَهْرُبْ مِنْهُ). صَبَّ زَيْتًا وَخَمْرًا (قَدَّمَ مَا يُشْفِي، لَا مَا يُدِينُ). حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ (َأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ رَاحَةِ ٱلْآخَرِ). أَوْصَلَهُ إِلَى ٱلْفُنْدُقِ (أَعَادَهُ إِلَى جَمَاعَةِ ٱلْحَيَاةِ – ٱلْكَنِيسَةِ). ٱعْتَنَى بِهِ (لَمْ يَتْرُكْهُ بَعْدَ أُولَى لَمْسَةٍ). أعْطاه مِن وقْته. هٰذِهِ هِيَ لِيتُورْجِيَّا ٱلرَّحْمَةِ ٱلَّتِي يَدْعُونَا ٱلْمَسِيحُ لِنَعِيشَهَا مَعَ كُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِنَا جَرِيحًا: فِي ٱلْجَسَدِ، أَوِ ٱلنَّفْسِ، أَوِ ٱلْكَرَامَةِ. إِنَّهُ مَثَلُ ٱلْمُبَادَرَةِ ٱلْإِلَهِيَّةِ، حَيْثُ ٱلرَّحْمَةُ لَا تَبْقَى فِي ٱلْعَاطِفَةِ بَلْ تَتَجَسَّدُ فِي ٱلْفِعْلِ، وَلَا تَكْتَفِي بِٱلْكَلِمَاتِ بَلْ تَمْتَدُّ إِلَى ٱلْجُرْحِ، وَتَتَحَمَّلُ كُلَّ تَبِعَاتِ ٱلْخِدْمَةِ. فَهَلْ نَحْنُ مُسْتَعِدُّونَ، فِي عَالَمٍ مُمْتَلِئٍ بِٱلْأَلَمِ وَٱلتَّجَاهُلِ، أَنْ نَسِيرَ فِي "مَسِيرَةِ ٱلرَّحْمَةِ" هٰذِهِ؟ |
|