«فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لٰكِنَّ أَبِي ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ».
طُوبَى لَك أي أن الله أظهر لك نعمة سامية بأن وهبك الإيمان لتقرَّ بذلك. فقد سبق مثل هذا الإقرار بالمسيح لفظاً ممن شاهدوه حين سكَّن اضطراب البحر (متّى ١٤: ٣٣) وسبق من فم نثنائيل حين لقي المسيح أول مرة (يوحنا ١: ٤٩) لكن ذلك كان نتيجة العجب وتأثيراً وقتياً. أما إقرار بطرس فكان عن إيمان ثابت، ولم يُبن على مجرد البراهين العقلية بل على تأثير الروح القدس في قلبه أيضاً.
سِمْعَانُ بْنَ يُونَا ناداه بالاسمين بدون اللقب إشعاراً بأهمية ما هو مزمع أن يتكلم به، ومقارنة بين اسمه العائلي الأرضي والاسم الجديد الروحي الذي عزم على أن يسميه به وهو بطرس.
لَحْماً وَدَماً أي بشراً. وقال ذلك تمييزاً للاهوت كما جاء في يوحنا ١: ١٣ و١كورنثوس ١٥: ٥٠ وأفسس ٦: ١٢. وقصد المسيح هنا أنه لم تُعلن له ذلك قوة بشرية، وهو لم يستطع إدراكه من نفسه ولا من إنسان آخر.
أَبِي أي أن ذلك الإقرار كان بإرشاد روح الله الآب له، وتنويره لبطرس. ولولا ذلك لمنعه عمى قلبه الطبيعي وميوله اليهودية عن معرفة أن يسوع هو المسيح. وهذا التطويب الذي قاله المسيح لم يكن مقصوراً على بطرس وحده، بل كان له أولاً ثم لكل التلاميذ، لأن سؤال المسيح كان للاثني عشر، فأجاب بطرس عن نفسه وعن البقية، وإن كان السؤال والجواب بصيغة المفرد.