«وَجَاءَ إِلَيْهِ ٱلْفَرِّيسِيُّونَ وَٱلصَّدُّوقِيُّونَ لِيُجَرِّبُوهُ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً مِنَ ٱلسَّمَاءِ».
ٱلْفَرِّيسِيُّونَ وَٱلصَّدُّوقِيُّون هما فرقتان من اليهود مختلفتان في بعض العقائد، وبينهما بغضة وخصومة. فكان الفريسيون غيورين للناموس والتقليد، وكان الصدوقيون يرفضون كل التقاليد وبعض أسفار الوحي (متّى ٣: ٧). وبالرغم من تلك العداوة بين الفريقين اتفقا على مقاومة المسيح، فسألاه ما سأله الكتبة والفريسيون قبلاً عبثاً (متّى ١٢: ٣٨).
لِيُجَرِّبُوهُ ليمتحنوا صحة دعواه لشكهم فيها أو لإنكارهم إياها. وكان سؤالهم للتجربة لأنه لم يكن بنيَّة خالصة، بل عن خداع ليصطادوه بفخهم، ويشككوا الناس فيه، فكانوا كالشيطان مجرِّب المسيح والناس. لم يكونوا محتاجين إلى آية من السماء أعظم وأوضح مما شاهدوه أو سمعوا به حتى الآن، ومع هذا انتحلوا السؤال لأن في قلوبهم مرضاً!
آيَةً مِنَ ٱلسَّمَاء سألوه ذلك لاتهامهم أن ما أتاه من الآيات كان من الأرض بسحر أو شعوذة، أو من جهنم بقوة رئيس الشياطين كما أعلنوا ذلك قبلاً (متّى ١٢: ٢٤). ولعل الناس كانوا يتوقعون أن تظهر عند مجيء المسيح آيات غريبة في السماء، فطلبوا وفق ما توقعوا. والأرجح أنهم طلبوا ذلك تعجيزاً له ليكون لهم حجة على عدم اقتناعهم بالمعجزات التي صنعها قبلاً.