![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
متى الأصحاح الرابع عشر ٢٠ «فَأَكَلَ ٱلْجَمِيعُ وَشَبِعُوا. ثُمَّ رَفَعُوا مَا فَضَلَ مِنَ ٱلْكِسَرِ: ٱثْنَتَيْ عَشَرَةَ قُفَّةً مَمْلُوءةً». فَأَكَلَ ٱلْجَمِيعُ وَشَبِعُوا هذا يدل على أن المعجزة لم يكن لها حدٌ سوى أنه لم يبق في طاقة الآكلين أن يزيدوا على ما أكلوا، فبقيت إلى أن شبع أكثرهم جوعاً. فإشباع المسيح أولئك الألوف الذين تركوا بيوتهم وأعمالهم وأتوا بلا طعام رغبة في سماع أقواله مصداق لقوله «اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ» (متّى ٦: ٣٣) رَفَعُوا مَا فَضَلَ مِنَ ٱلْكِسَرِ أظهر المسيح قوته في تلك المعجزة بتكثير الطعام، وأظهر حكمته بعدها بأمر تلاميذه بجمع الكسر. لأنه لو انصرفوا من هنالك وليس لهم إلا ذكر ما شاهدوه لنسوها بعد قليل. ولكن الاثنتي عشرة قفة من الكسر التي جمعوها بأمر المسيح (يوحنا ٦: ١٢) بقيت برهاناً قاطعاً على صحة المعجزة، وأنها ليست خيالاً أو حلماً. فهكذا أمر الله أن يحفظ قسط المن في التابوت مُذكراً بالمعجزة التي جرت نحو أربعين سنة في البرية. فأسباب أمر المسيح بجمع الكسر ثلاثة (١) التحذير من الإسراف والإغراء بالاقتصاد، أي الإنفاق على قدر الحاجة ولو في الأمور الزهيدة. و(٢) إرادته أن يبين للتلاميذ أنه لا يعولهم في المستقبل بالمعجزات، فيجب أن يتوقعوا الحصول على ما يحتاجون إليه بالوسائل العادية، ولذلك يجب أن يحفظوا الكسر. و(٣) أن تكون كل كسرة من الكسر شاهدة ما بقيت بالمعجزة ومذكرة بها، بدليل أن المسيح ذكَّر التلاميذ بعدئذٍ بمقدار الكسر الباقية في تلك المعجزة. وفي معجزة أخرى مثلها كأن مقدار تلك الكسر أمر يستحق الاعتبار والتأمل (متّى ١٦: ٩). ٱثْنَتَيْ عَشَرَةَ قُفَّة هي القفف التي كان اليهود يحملون زادهم فيها وقت السفر. والأرجح أن كل رسول كان يجمع الكسر في قفة معه، ولذلك كانت قففهم اثنتي عشرة. فإن قيل هل كانت الكسر التي جمعوها مما كسره المسيح ولم يوزع، أو مما وُزع وفضل عن الآكلين على الأرض؟ قلنا يُحتمل الأمران. أما ما جمعوه فيُحتمل أنه وزع بعضه على المحتاجين في القرى التي دخلوها جرياً على عادة المسيح في اعتنائه بالفقراء (يوحنا ١٣: ٢٩). |
|