متى الأصحاح الرابع عشر
١٩ «فَأَمَرَ ٱلْجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى ٱلْعُشْبِ، ثُمَّ أَخَذَ ٱلأَرْغِفَةَ ٱلْخَمْسَةَ وَٱلسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ ٱلسَّمَاءِ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى ٱلأَرْغِفَةَ لِلتَّلاَمِيذِ، وَٱلتَّلاَمِيذُ لِلْجُمُوعِ».
يَتَّكِئُوا كعادتهم في بيوتهم، وذلك أكثر موافقة لهم وهم في البرية حيث لا مائدة لهم سوى الأرض.
عَلَى ٱلْعُشْب كانت الأرض هنالك مرعى ليست للفلاحة والزرع، وسُميت قديماً «سهل البطيحة» وهي شرقي بيت صيدا. وقال مرقس إنهم «اتكأوا صفوفاً صفوفاً مئة مئة وخمسين خمسين» وغايته من ذلك تسهيل التوزيع، والحذر من أن يُترك أحدٌ.
ٱلسَّمَاءِ أي الجو الذي يظهر أنه يفصل بيننا وبين السماء العليا التي لا تُرى.
وَبَارَك للمباركة في الإنجيل ثلاثة معان: (١) رضى الله عن عبيده (متّى ٢٥: ٣٤) و(٢) طلب الإنسان رضى الله على غيره (لوقا ٢: ٣٤) و(٣) حمد الإنسان لله لأنه رضى عنه (مزمور ١٠٣: ١، ٢). ومعنى بارك هنا شكر أو حمد. وشكر المسيح الله وسأله الرضى باعتبار أنه إنسان، وهو نفسه وهب ذلك باعتبار أنه إلهٌ. وهذا مثال لنا لنشكر الله على كل ما يهبه لنا من الخيرات ونلتمس رضاه علينا في قبولها (١تيموثاوس ٤: ٤).
وَأَعْطَى ٱلأَرْغِفَةَ الخ كان توسط التلاميذ في توزيع الطعام لائقاً، ومساعدةً للمسيح، وتعجيلاً للتوزيع، ورمزاً لعملهم في المستقبل في توزيع خبز الحياة التي أخذوه من يد المسيح. وبذلك كان لهم أن يشهدوا عن يقين بما شاهدوه عياناً واختبروه عملاً من قلة الأكل في أول الأمر وكثرته في نهايته.