«هُوَذَا لِي ٱبْنَتَانِ لَمْ تَعْرِفَا رَجُلاً. أُخْرِجُهُمَا إِلَيْكُمْ فَٱفْعَلُوا بِهِمَا كَمَا يَحْسُنُ فِي عُيُونِكُمْ. وَأَمَّا هٰذَانِ ٱلرَّجُلاَنِ فَلاَ تَفْعَلُوا بِهِمَا شَيْئاً لأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلاَ تَحْتَ ظِلِّ سَقْفِي».
ٱبْنَتَانِ يظهر من قضاة ١٩: ٢٤ إن ما أتاه لوط لم يكن في تلك الأزمنة كما هو عندنا اليوم في الفظاعة والنجاسة. قال القديس أمبروسيوس ما معناه إن لوطاً اختار أصغر الشرين. وقال القديس فم الذهب أن لوطاً كان مجبراً بمقتضى شريعة الضيافة أن يبذل كل ما في وسعه في وقاية ضيفيه لكن كان عليه بمقتضى كونه أباً أن يبذل جهده في وقاية أبنتيه ولو سُمح للناس أن يرتكبوا الخطيئة الصغرى بدلاً من الكبرى لارتكبوا كل أنواع الإثم. والصعوبة هنا في أن القديس بطرس وصف لوطاً بأحسن سجايا الكمال على ما يظهر في بادئ الرأي (٢بطرس ٢: ٧ و٨). ويُدفع هذا الإشكال بأن بر لوط كان نسبياً أي كان باراً بالنسبة إلى سائر سكان سدوم فإن نفسه التي كانت تتعذب بينهم لم تشعر بعذاب يحملها على ترك مخالطة أولئك الفجار. ولا شك في أنه أخطأ لأنه حُرم العهد وعيش الطهارة وسكن بين أرذال الأرض بغية الربح الدنيوي والتقدم العالي. (وربما أراد لوط أن يبين للقوم أنه أهون عليه أن يحمل عار ابنتيه من أن يحمل عار ضيفيه وهذا تعيير مألوف في اللغات السامية).
هٰذَانِ ٱلرَّجُلاَنِ لم يُعرف إلا أنهما رجلان حقيقيان لا ملاكان.