اِنْتَقَلَ يَسُوعُ مِنْ مَوْطِنِهِ فِي النَّاصِرَةِ إِلَى كَفَرْنَاحُومَ،
الْوَاقِعَةِ عَلَى بُعْدِ نَحْوِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ كِيلُومِتْرًا إِلَى الشَّمَالِ الشَّرْقِيِّ
مِنْ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ. وَلَمْ يَكُنْ هٰذَا الاِنْتِقَالُ عَشْوَائِيًّا، بَلْ جَاءَ لِأَسْبَابٍ
رَعَوِيَّةٍ وَرَسُولِيَّةٍ وَاضِحَةٍ، مِنْهَا الاِبْتِعَادُ عَنِ الْمُقَاوَمَةِ وَاللَّامُبَالَاةِ
الَّتِي لَقِيَهَا فِي النَّاصِرَةِ، وَالسَّعْيُ إِلَى نَشْرِ رِسَالَتِهِ إِلَى أَكْبَرِ عَدَدٍ مُمْكِنٍ
مِنَ النَّاسِ. فَقَدْ كَانَتْ كَفَرْنَاحُومُ مَدِينَةً مُهِمَّةً مِنَ النَّاحِيَتَيْنِ السُّكَّانِيَّةِ
وَالاِقْتِصَادِيَّةِ، إِذْ شَكَّلَتْ مَرْكَزًا تِجَارِيًّا، وَمُسْتَعْمَرَةً رُومَانِيَّةً،
وَمَوْرِدًا أَسَاسِيًّا لِصَيْدِ السَّمَكِ.