«١٩ وَاتَّخَذَ لاَمَكُ لِنَفْسِهِ ٱمْرَأَتَيْنِ: ٱسْمُ ٱلْوَاحِدَةِ عَادَةُ وَٱسْمُ ٱلأُخْرَى صِلَّةُ. ٢٠ فَوَلَدَتْ عَادَةُ يَابَالَ ٱلَّذِي كَانَ أَباً لِسَاكِنِي ٱلْخِيَامِ وَرُعَاةِ ٱلْمَوَاشِي. ٢١ وَٱسْمُ أَخِيهِ يُوبَالُ ٱلَّذِي كَانَ أَباً لِكُلِّ ضَارِبٍ بِٱلْعُودِ وَٱلْمِزْمَارِ. ٢٢ وَصِلَّةُ أَيْضاً وَلَدَتْ تُوبَالَ قَايِينَ ٱلضَّارِبَ كُلَّ آلَةٍ مِنْ نُحَاسٍ وَحَدِيدٍ. وَأُخْتُ تُوبَالَ قَايِينَ نَعْمَةُ».
وَاتَّخَذَ لاَمَكُ لِنَفْسِهِ ٱمْرَأَتَيْنِ هل كان لامك أول من سنّ تعدد الزوجات ذلك غير محقق لكنه موافق لسجيته المنحرفة وشراسته. واسما امرأتيه يدلان على التقدم في المدنية والتهذيب في تلك العصور القديمة. ولا أظن إنا نحتاج إلى الرجوع إلى اللغة الأشورية لفهم معناهما ففي العبرانية ما هو كاف لذلك «فعادة» في الأشورية «عدهاتو» أي ظلام. و «صلّة» فيها «ظلاتو» أي ظلال الليل. و «عادة» في العبرانية زينة ولا سيما حلية الإنسان و «صلّة» ظل وهذا قريب جداً من معناها في الأشورية. وأولادها مختلفون فيابال ابن عادة الأكبر اتخذ حياة البادية أي كان بدوياً وذلك على وفق معنى اسمه فإن معناه جوّال وقبائل البادية تعده أمامها الأول. واسم أخيه وهو الأصغر يوبال أي موقّع على آلات الطرب «وكان أباً لكل ضارب بالعود والمزمار» وكان ابن صلّة أعلى من ابني عادة فإنه كان ضارب كل آلة من نحاس وحديد. إن النحاس كثيراً ما يوجد كتلاً على وجه الأرض ولذلك كان من أول المعادن التي استعملها الإنسان وهو ليّن بالنسبة إلى الحديد فينطرق بسهولة. وسبق الصرف منه الشِبهان وهو المعروف بالنحاس الأصفر لأن الأقدمين لم يعرفوه وهو خليط من النحاس والتوتيا. واكتشاف الحديد كان من علل التقدم العظيمة في الصناعة المعدنية ومعرفة سبكه جعلته من أثمن المعادن عند اليونانيين وكان يأتي إليهم قليل منه في زمان أوميروس من الشمال. وقال رولنسون إن الفضة كانت من مواد التجارة في ما بين النهرين ولكن الحديد كان لقلته يعدّ ثميناً جداً وذُكر توبال في الفارسية نحاس. ومعنى قايين في اللغات السامية القديمة حداد أو صانع معادن (وفي العربية القين الحداد ويطلق على كل صانع). فمعنى قايين هنا غير معنى اسم قايين ابن آدم. وعلى ما ذكرنا يكون معنى توبال قايين صانع نحاس وحديد أي نحّاس وحداد.
وَأُخْتُ تُوبَالَ قَايِينَ نَعْمَةُ نعمة هنا كنعمي في سفر راعوث (راعوث ١: ٢) ومعناه جمال وحب أو محبوبية. من عادة الكتاب كأكثر الناس القدماء أن لا يذكر النساء في الأنساب فذكر بعضهن هنا يراد به الدلالة على أحوال الأقدمين فدل اسمها على التقدم العظيم في التأنق وتهذيب الذوق واللغة علاوة على تقدمهم في الصناعة. ويظهر من تسمية هذه المرأة بجمال ومحبوبية إن الأقدمين كانوا يعتبرون المرأة أكثر مما يعتبرها اليوم المنحطون في المدنية وأكثر المدعين التمدن. فإن رباني اليهود احتقروا المرأة حتى جعلوها شيطاناً.