«إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ. وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ ٱلْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ،
وَإِلَيْكَ ٱشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا»
إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ أي أن تحسن بدل الإساءة التي أتيتها رُفع وجهك بالإحسان بدل سقوطه بها (ع ٦) ورفع الوجه ورفع الرأس كناية عن الفوز والرضى (انظر أيوب ١٠: ١٥ و١١: ١٥). ومعنى الإحسان هنا التوبة وعمل الصلاح.
وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ ٱلْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ أي وإن تسيء بأن لم ترجع عن الإساءة افترستك الخطيئة وأهلكتك فإنها كامنة لك على القرب منك فاحذر إذاً وتب يُرفع رأسك. وفي هذا أظهر الله رحمته للخاطئ وفتح لتوبته الباب لينجو من الهلاك الرابض عند الباب فما كمل عليه إلا أن يحسن فيباركه الله.
وَإِلَيْكَ ٱشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا مثل الخطيئة براغب في افتراسه وأبان له أنه قادر على أن يغلبها ويدفعها كما يستطيع أن يفعل السيد بالعبد أي أن الخطيئة لا تسود على الإنسان إذا لم يشأ سيادتها عليه وإنه قادر على أن يغلبها لأنه يسود عليها على أنها تشتاق أن تسود عليها وتغلبه فليحذر السيد من أن يكون عبداً لعبده. ولنا من ذلك عزاء عظيم فإن الإنسان مع سقوطه وفساد قلبه وطبيعته بذلك السقوط أعد الله له معونة يغلب بها الإثم الراصد لكل بشر. وفي هذه الآية آراء غريبة لبعض المفسرين عدلنا عن ذكرها لعدم فائدتها. .