![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
إِعْلَانُ الآبِ السَّمَاوِيِّ لِبُنُوَّةِ يَسُوعَ الإِلَهِيَّةِ سُمِعَ صَوْتُ الآبِ يَشْهَدُ لِلاِبْنِ أَثْنَاءَ عِمَادِهِ قَائِلًا: "وَإِذَا صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ يَقُولُ: هٰذَا هُوَ ابْنِيَ الحَبِيبُ الَّذِي عَنْهُ رَضِيتُ " (مَتَّى 3: 17). وَمِنْذُ بَدَايَةِ الحَيَاةِ العَلَنِيَّةِ، يُعْلِنُ الآبُ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابْنُهُ الحَبِيبُ وَمَوْضِعُ مَسَرَّتِهِ: "أَنْتَ ابْنِيَ الحَبِيبُ، عَنْكَ رَضِيتُ" (مَرْقُس 1: 11). وَيَحْمِلُ هٰذَا الإِعْلَانُ صَدَى نَشِيدِ عَبْدِ الرَّبِّ المُتَأَلِّمِ فِي سِفْرِ إِشَعْيَا: "هُوَذَا عَبْدِيَ الَّذِي أَعْضُدُهُ، مُخْتَارِيَ الَّذِي رَضِيَتْ عَنْهُ نَفْسِي" (إِشَعْيَا 42: 1). وَبِذٰلِكَ يَرْبِطُ مَتَّى بَيْنَ عِمَادِ يَسُوعَ وَمَسِيرَةِ آلاَمِهِ وَمَوْتِهِ وَقِيَامَتِهِ، فَيَحْمِلُ عِيدُ العِمَادِ طَابِعًا فِصْحِيًّا، أَيْ طَابِعَ العُبُورِ مِنَ المَوْتِ إِلَى الحَيَاةِ. وَتُذَكِّرُنَا كَلِمَةُ "الحَبِيبُ" بِذَبِيحَةِ إِسْحَاقَ، حَيْثُ قَالَ اللهُ لإِبْرَاهِيمَ:"خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَامْضِ إِلَى أَرْضِ المُورِيَّا، وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً" (تَكْوِين 22: 2). فَيَسُوعُ هُوَ الاِبْنُ الحَبِيبُ الحَقِيقِيُّ، الَّذِي يُقَدَّمُ ذَبِيحَةً خَلَاصِيَّةً لِأَجْلِ العَالَمِ. وَفِي العَهْدِ القَدِيمِ سُمِعَ الصَّوْتُ الإِلَهِيُّ فِي سِيَاقِ النُّبُوءَةِ، أَمَّا الآنَ فَقَدْ جَاءَ الصَّوْتُ نَفْسُهُ مِنَ السَّمَاءِ لِيُؤَكِّدَ أَنَّ يَسُوعَ هُوَ كَلِمَةُ اللهِ وَالاِبْنُ الوَحِيدُ الَّذِي صَارَ عَبْدًا لِيُتِمَّ رِسَالَةَ الخَلَاصِ، كَمَا يَشْهَدُ الرَّسُولُ بُولُسُ: "لَمَّا ظَهَرَ لُطْفُ اللهِ مُخَلِّصِنَا وَمَحَبَّتُهُ لِلْبَشَرِ… خَلَّصَنَا بِغُسْلِ المِيلَادِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذِي أَفَاضَهُ عَلَيْنَا وَافِرًا بِيَسُوعَ المَسِيحِ مُخَلِّصِنَا" (طيطس 3: 4–6). وَقَدْ جَاءَ هٰذَا الصَّوْتُ مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ، لِنُدْرِكَ أَنَّنَا فِي المَسِيحِ نَنَالُ رِضَى الآبِ، وَنُحْسَبُ أَبْنَاءَ لَهُ بِالتَّبَنِّي، مِنْ خِلَالِ مِيَاهِ المَعْمُودِيَّةِ وَعَمَلِ الرُّوحِ القُدُسِ، فَنُصْبِحُ خَلِيقَةً جَدِيدَةً. وَفِي هٰذَا السِّيَاقِ يَقُولُ كيرلس الإسكندري: "المَسِيحُ هُوَ حَقًّا ابْنُ اللهِ الوَحِيدُ، وَإِذْ صَارَ شَبِيهًا بِنَا أُعْلِنَتْ بُنُوَّتُهُ لَا مِنْ أَجْلِ نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ وَلا يَزَالُ وَسَيَبْقَى الاِبْنَ، بَلْ مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ الَّذِينَ صِرْنَا أَبْنَاءَ اللهِ فِيهِ، لأَنَّهُ بِكْرُنَا وَسَنَدُنَا". وَهٰذَا مَا يُؤَكِّدُهُ الرَّسُولُ بُولُسُ: "فَإِذَا كَانَ أَحَدٌ فِي المَسِيحِ، فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ" (2 قُورِنْتُس 5: 17). وَقَدْ سُمِعَ صَوْتُ الآبِ أَيْضًا يَوْمَ التَّجَلِّي:"هٰذَا هُوَ ابْنِيَ الحَبِيبُ، فَلَهُ اسْمَعُوا" (مَرْقُس 9: 7)، وَسُمِعَ مَرَّةً أُخْرَى أَمَامَ اليُونَانِيِّينَ الَّذِينَ جَاءُوا لِيَرَوْا يَسُوعَ: "قَدْ مَجَّدْتُهُ وَسَأُمَجِّدُهُ أَيْضًا" (يُوحَنَّا 12: 28). وَهٰذَا يُعِيدُنَا إِلَى المَزْمُورِ المَسِيحَانِيِّ:"أَنْتَ ابْنِي، أَنَا اليَوْمَ وَلَدْتُكَ" (مَزْمُور 2: 7). وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ هٰذَا المَشْهَدَ يُقَدِّمُ إِعْلَانًا صَرِيحًا لِلثَّالُوثِ الأَقْدَسِ، إِلَّا أَنَّ التَّرْكِيزَ النِّهَائِيَّ يَبْقَى عَلَى الاِبْنِ، لأَنَّ اللِّقَاءَ الأَوَّلَ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَاللهِ يَتِمُّ دَائِمًا فِي المَسِيحِ، كَمَا قَالَ هُوَ نَفْسُهُ: "مِنْ دُونِي لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا" (يُوحَنَّا 15: 5). فَلَا حَيَاةَ رُوحِيَّةَ حَقِيقِيَّةً خَارِجَ المَسِيحِ، لأَنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ لِيَحْيَا فِي الاِبْنِ. وَيَشْهَدُ بُولُسُ قَائِلًا: "الحَيَاةُ عِنْدِي هِيَ المَسِيحُ" (فِيلِبِّي 1: 21). وَإِعْلَانُ يَسُوعَ ابْنَ اللهِ يَفْتَحُ أَمَامَنَا طَرِيقَ الاِشْتِرَاكِ فِي بُنُوَّتِهِ بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ: "وَالدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِكُمْ أَبْنَاءَ، أَنَّ اللهَ أَرْسَلَ رُوحَ ابْنِهِ إِلَى قُلُوبِنَا، الرُّوحَ الَّذِي يُنَادِي: أَبَّا، يَا أَبَتِ" (غَلاَطِيَة 4: 6). فَالمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْبَلُ المَعْمُودِيَّةَ بِاسْمِ الثَّالُوثِ الأَقْدَسِ يَصِيرُ هَيْكَلًا لِلرُّوحِ القُدُسِ:"أَجْسَادُكُمْ هِيَ هَيْكَلُ الرُّوحِ القُدُسِ" (1 قُورِنْتُس 6: 19)، وَيُصْبِحُ اِبْنًا بِالتَّبَنِّي، وَأَخًا وَوَارِثًا مَعَ المَسِيحِ: "فَلَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا بَلِ ابْنٌ، وَإِذَا كُنْتَ ابْنًا فَأَنْتَ وَارِثٌ بِفَضْلِ اللهِ" (غَلاَطِيَة 4: 7). |
|