كيف لم يتعرَّف أحشويروش على الشعب اليهودي وقد تزوّج بأستير اليهودية؟
كان الملك أحشويروش متقلّب المزاج كل همّه توسيع مملكته وتحصيل الجزية من شتى الشعوب الخاضعة له، وعندما تزوج بأستير كانت أستير تتكلم اللغة الفارسية بطلاقة، كما أن اسمها (أستير) اسم فارسي لا غبار عليه، ولذلك لم يلحظ أنها غريبة عن بلاد فارس. وأيضًا لم تخبره أستير بجنسها بحسب وصية مردخاي لها (أس 2: 20). هذا من جانب، ومن جانب آخَر أن هامان عرض الأمر بشكل غامض وخبيث، فلم يذكر اسم هذا الشعب الذي يعادي الملوك، بل قال "إنَّهُ مَوْجُودٌ شَعْبٌ ما مُتَشَتِّتٌ ومُتَفَرِّقٌ بين الشُّعُوب في كُلِّ بلاد مَملَكَتِكَ، وسُنَنُهُمْ مُغَايِرَةٌ لجَمِيعِ الشُّعُوب، وهم لا يَعْمَلُونَ سُنَنَ الملِكِ فَلاَ يَلِيقُ بالمَلِكِ تَركُهُمْ" (أس3: 8) وبسبب ثقة الملك في هامان لم يستفسر عن هذا الشعب الذي سيُباد ما دام هو عدوًا له، فقد أعطى الملك أذنه لهامان، دون أن يتأكد من صحة آراءه، ولم يتطرق إلى ذهنه أن الشعب الذي سيُباد هو الشعب اليهودي، ومع أنه قد وردت شكاوي من قبل ضد هذا الشعب واتهموا أورشليم بأنها المدينة العاصية (عز 4: 7 - 24) فأنه أمر بوقف بناء الهيكل ولم يفكر قط في إبادة هذا الشعب العريق.