![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() اُذْكُرْ يَا رَبُّ مَاذَا صَارَ لَنَا. أَشْرِفْ وَانْظُرْ إِلَى عَارِنَا [1]. انسحقت نفس النبي تمامًا مع الباقين في البلاد، إذ لم يعد يقدر أن يرفع رأسه من العار العظيم الذي لحق بهم. الله الحال في كل مكان، والذي يسمح بالتأديب، يعرف ما يحل بالمؤمن، كما يدرك ما في أعماق قلبه. لكنه يطلب منه أن يسأله أن يشرف ويتطلع إلى عاره، ليس لإذلاله، وإنما لتأكيد ما وهبه الله من حرية إرادة. كأنه يسأل: "أتريد أن تبرأ؟" (يو 5: 6) يشتهي الرب في أبوته أن ندخل معه في حوارٍ مفتوحٍ، فينتظر أن نسأله ليعمل فينا وبنا ومعنا، عمله هذا هو موضع سروره. هكذا كان أناس الله، إذ يشعرون بضعفهم الشديد، وحاجتهم إلى التدخل الإلهي، لا يكفوا عن أن يطلبوا من الرب بروح الانسحاق مع الرجاء أن يذكر حالهم وظروفهم المرة، كما يذكر وعوده الإلهية وميثاقه: "اذكر يا رب عار عبيدك الذي احتمله في حضني من كثرة الأمم كلها" (مز 89: 50). "اذكر يا رب داود كل ذله" (مز 132: 1). اذكر يا رب لبني أدوم يوم أورشليم، القائلين: هدوا، هدوا حتى إلى أساسها" (مز 137: 7). "اذكر يا إلهي طوبيا وسنبلط حسب أعمالهما هذه، ونوعدية النبية وباقي الأنبياء الذين يخيفونني" (نح 6: 14). "اذكر يا رب ميثاقك، واجعل الكلام في فمي، وثبت مشورة قلبي ليثبت بيتك في قدسك" (يهوديت 9: 18). "أَشْرِفْ وَانْظُرْ إِلَى عَارِنَا": في وقت الضيق نشتاق أن يتطلع حلفاؤنا وأقرباؤنا ومعارفنا إلينا لمعاونتنا. لكن للأسف كثيرًا ما نشعر أنهم لا يبالون بنا، حتى يقول النبي: "أبي وأمي قد تركاني، والرب يضمني" (مز 27: 10). وإن أراد أحد أن يتطلع إلينا بعين الحنو، فقد تعجز إمكانياته عن مساندتنا، كما قد لا يدرك حقيقة احتياجاتنا. لهذا يطلب النبي من الرب أن يذكرهم ويشرف بنفسه على حالهم، ويتطلع إلى عارهم.عندما أنكر بطرس السيد المسيح، "التفت الرب ونظر إلى بطرس، فتذكر بطرس كلام الرب... خرج بطرس إلى خارج، وبكى بكاءً مرًا" (لو22: 61-62). اخترقت نظرات السيد المسيح قلب بطرس، وقدمت له توبة، الأمر الذي لم يكن ممكنًا لنظرات أحدٍ من الخليقة أو كلماته أن تعمل هكذا في قلبه. |
|