![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() أَبْلَى لَحْمِي وَجِلْدِي. كَسَّرَ عِظَامِي [4]. بالنسبة لإرميا فإلى وقت كتابة هذه المراثي لم نسمع عنه أن جسمه وجلده قد بليا، ولا أن عظامه قد انكسرت وتبعثرت، فالحديث هنا لا يؤخذ بالمعنى الحرفي. نفس الأمر بالنسبة للسيد المسيح، فإن جسده لم يرَ فسادًا، وعظامه لم تنكسر واحدة منها. لكن ما حلّ به من متاعب وجلد وإهانات وصلب لا يُمكن وصفه، كأن جسمه وجلده قد بليا تمامًا، وعظامه لم تعد لها قوة؛ صارت كأنها قد انسحقت وتبعثرت! الآلام التي حلت به جعلته كإنسانٍ غير قادر أن يحمل الصليب. كل الطريق، فأتوا إليه بمن يحمل معه الصليب. بالحقيقة احتمل آلامًا لا تُحتمل، حتى لا يترك لإنسانٍ أن يعتذر بآلامه. لقد دفع السيد الثمن غاليًا لكي يهبنا المجد السماوي، للنفس والجسد معًا! يشبه النبي الشعب برجلٍ مُسِنٍّ جلده مجعّد، لا أمل في إصلاحه، بل وعظامه قد كُسرت، فلا يستطيع التحرك. يرى بعض الآباء أن التلاميذ وجماعة المؤمنين هم عظام السيد المسيح، فقد تبعثروا في ضعفٍ في لحظات الصلب، لكنهم بالقيامة اجتمعوا كجسدٍ واحد لم تنكسر منه عظمة واحدة. *"تبعثرت كل عظامي" (مز 22: 14). بالرغم من أن عظام جسمه لم تتبعثر، ولم يُكسر منها واحدة. لكنه إذ تحققت القيامة، قيامة جسد المسيح الكامل الحق، فإنه يجتمع معًا أعضاء جسد المسيح الذين يكونون في ذلك الوقت عظامًا جافة، كل عظم من عظمه، فيلتصق الكل ويرتبط معًا (لأن من كان عاجزًا عن الترابط معًا لن يبلغ الإنسان الكامل)، وهكذا يبلغون إلى قياس ملء قامة المسيح. حينئذ يصير الأعضاء الكثيرون جسدًا واحدًا، مع كثرتهم يصير الكل أعضاء الجسد الواحد . العلامة أوريجينوس القديس غريغوريوس النزينزي |
|