![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() إرميا في المقطرة: "1 وَسَمِعَ فَشْحُورُ بْنُ إِمِّيرَ الْكَاهِنُ، وَهُوَ نَاظِرٌ أَوَّلٌ فِي بَيْتِ الرَّبِّ، إِرْمِيَا يَتَنَبَّأُ بِهذِهِ الْكَلِمَاتِ. 2 فَضَرَبَ فَشْحُورُ إِرْمِيَا النَّبِيَّ، وَجَعَلَهُ فِي الْمِقْطَرَةِ الَّتِي فِي بَابِ بِنْيَامِينَ الأَعْلَى الَّذِي عِنْدَ بَيْتِ الرَّبِّ." [1-2]. كان فشحور الكاهن هو الناظر الأول للهيكل لفترة مؤقتة، في سلطانه أن يسجن بتهمة الإخلال بالأمن العام. قام بضرب إرميا وجعله في المقطرة وتركه يقضي ليلةً في السجن أو في الجب السفلي. كان هذا التصرف بلا شك غير شرعي، لأنه ما كان يليق به أن يضرب كاهنًا ويضعه في المقطرة دون فحص قضيته أمام رئيس الكهنة والكهنة زملائه. لكن هذه كانت شكليات لم تشغل بال أحد بسبب الثورة العارمة ضد إرميا. لقد أدرك فشحور أن إرميا يفضح أخطاءه وأخطاء زملائه، كما يحطم شعبية الكهنة، وأن الوقت ضيق، لذا لم يفكر في استشارة أحد، واثقًا أن غالبية الكهنة، إن لم يكن جميعهم، يقفون في جانبه ضد إرميا، وأن إرميا لن يرفع شكواه إلى رئيس الكهنة أو الكهنة! بالنسبة لاسم "فشحور" فقد حمل كثيرون في تلك الفترة هذا الاسم. ذكر إرميا في الأصحاح التالي شخصًا آخر يحمل ذات الاسم: "فشحور بن ملكيا" (إر 21: 1). يرى البعض أن الاسم مصري الأصل يعني "ابن حورس" ![]() اختلف رأى الدارسين من جهة تصرفات فشحور؛ هل قام بضرب إرميا بنفسه أم رُتبته الكهنوتية تمنعه من ذلك، فقام بإصدار أمره بالضرب؟! هل أُلقى في سجن أم في حجز مؤقت قضى فيه إرميا تلك الليلة؟ هذه الأسئلة وغيرها لا تشغلنا، إنما ما يشغلنا هو مقاومة فشحور للكلمة الإلهية في شخص إرميا بكل وسيلة ممكنة لديه. بالنسبة لباب بنيامين الأعلى الذي عند بيت الرب [2]، فقد كان هناك باب للمدينة يُدعى "باب بنيامين (الأدنى)" (إر 37: 13؛ 38: 7) على الجانب الشمالي منها أو شمال شرق المدينة حيث كانت أنصبة بنيامين في ذلك الاتجاه. هذا بخلاف باب آخر يحمل ذات الاسم لدار الهيكل "باب بنيامين (الأعلى)"، يُدعى "الأعلى" حيث ُيقام الهيكل على مرتفعة عالية. غالبًا لم يكن فشحور بين المستمعين لإرميا النبي في توفة، إنما وردت إليه أخباره هناك، وعرف بما نطق به إرميا أمام بعض شيوخ الشعب وشيوخ الكهنة. وإذ رآه قادمًا نحو الهيكل توقع أنه يكرر ما قاله هناك أمام خدام الهيكل والشعب، فيحل الرعب بالشعب، وربما ينحاز البعض إليه فلا يقدر فشحور أن يتصرف بعد ذلك. لذلك أسرع بضربه ووضعه في المقطرة علانية أمام الكل حتى متى تكلم لا يسمع له أحد. أراد أن يسخر به أمام الكل حتى لا يلتفتوا إلى كلماته. يرى العلامة أوريجينوس أن إرميا النبي يمثل كلمة الله. كان يليق بفشحور الكاهن والناظر الأول في بيت الرب أن يكرم إرميا، وينطلق به إلى فوق، فينعم بالرؤى السماوية، ويتمتع باستنارة إلهية، لكنه على العكس نزل بإرميا إلى الجب، إلى أسفل، وهناك جعله في المقطرة، ليربط كلمة الله ويقيدها، ففقد البصيرة كما دخل في حالة رعبٍ وخوفٍ. هنا فشحور يمثل الإنسان الذي يستهين بكلمة الله، فلا يرتفع بها كما على سطح بيته الداخلي، فيرى مع بطرس الرسول وهو على السطح رؤيا سماوية (أع 10: 9-16) تكشف له عن خطة الله الخلاصية، بل كإنسان ينزل بكلمة الله كما إلى الجب ليغوص وسط الوحل، عوض التمتع بالسماويات يرتبط قلبه وفكره كما أحاسيسه وعواطفه بمحبة العالم وترابه الباطل. عندما يمسك المؤمن بكلمة الله ويرتفع إلى العلية يتمتع مع تلاميذ الرب بعمل الروح القدس الناري، الذي يحول قلبه إلى ذبيحة محرقة، ويشعل أعماقه بنار الحب الإلهي. هناك في العلية يلتقي بالأرملة التي انطلقت بإيليا النبي إلى فوق، فيقيم ابنها الميت... هكذا تقيم كلمة الرب النفس الميتة، وتبعث فيها الحياة المُقامة. هناك أيضًا يجد المؤمن ربنا يسوع المسيح، الكلمة الإلهي، في العلية يقدم له جسده ودمه المبذولين، حياة أبدية. إنجيلنا ليس وسيلة للتمتع بالزمنيات، إنما هو وسيلة للارتفاع نحو السمويات. على الجبال العالية يلتقي الله مع رجاله، فعلى جبل سيناء التقى الرب مع نبيه موسى، مقدمًا له شريعته المقدسة. وعلى جبل تابور التقى رب المجد مع موسى وإيليا وبطرس ويعقوب ويوحنا، حيث تجلى أمام تلاميذه، مظهرًا لهم بهاء مجده. لنحذر جميعًا - كهنة وشعبًا - ألا ننزل بإرميا إلى الجب السُفلي، ونضعه في المقطرة. لنحذر لئلا تتحول كلمة الله إلى وسيلة لطلب أمورٍ زمنية وراحة وقتية، عوض الانشغال بخلاص نفوسنا وخلاص إخوتنا، حيث يلتقي الكل بالمخلص السماوي، وتصير لنا شركة معه في المجد الأبدي. المسيح يُضرب فينا يقول العلامة أوريجينوس: ["فضرب فشحور إرميا النبي". يبدو أن فشحور كان ممسكًا بعصا في يده لأنه كان ساحرًا. إذا رجعنا إلى سفر الخروج نجد أن سحرة مصر كان عندهم أيضًا عصى، أرادوا بها أن ُيظهروا أن عصا موسى ليست من الله؛ لكن عصا الرب غلبت عصى السحرة وأكلتها. "ضرب فشحور إرميا النبي". أكد الكتاب صفة إرميا ورتبته: "النبي". إذن الذي ضَرب إرميا ضَرب النبي. ويذكر سفر أعمال الرسل أيضًا أن واحدًا ضرب بولس الرسول بأمر من حنانيا رئيس الكهنة، لهذا قال له بولس الرسول: "سيضربك الله أيها الحائط المبيض"، من الخارج له صورة رئيس كهنة عظيم ومن الداخل حائط مبيض، مملوء عظام أموات وكل نجاسة. لماذا نتكلم عن بولس وعن إرميا؟ فإن ربي يسوع المسيح هو نفسه يقول: "أسلمتُ ظهري للسياط وخدَّيَّ أهملتهما للطم، ولم أرد وجهي عن خزي البصاق". يظن بعض البسطاء أن ما حدث للسيد المسيح كان في أيام بيلاطس فقط، حينما أسلمه ليُجلد وحينما اشتكى اليهود عليه، أما أنا فأرى يسوع المسيح يُسلَّم ليُجلد في كل يوم. ادخل إلى معابد اليهود اليوم وأنظر كيف أن السيد المسيح يُجلد منهم من خلال التجاديف، كذلك أنظر إلى أبناء الأمم الذين يجتمعون ليشتكوا على المسيحيين، كيف يقبضون على يسوع المسيح الموجود في كل مسيحي ويقومون بجلده. تأمل يسوع المسيح الابن الكلمة كيف أنه مُهان ومرذول ومحكوم عليه من غير المؤمنين. أنظر كيف أنه بعد ما علَّمنا وأوصانا قائلًا: "من لطمك على خدِّك الأيمن فحوِّل له الآخر أيضًا" قام هو نفسه بتنفيذ هذه الوصية فأهمل خدَّيه للطم. يوجد أُناس كثيرون يجلدونه ويلطمونه أما هو فلا يفتح فاه. حتى يومنا هذا، لا يرد يسوع المسيح وجهه عن خزي البصاق: لأن الذي يحتقر تعاليمه يكون كمن ينفض البصاق في وجهه]. يليق بنا أن نستقبل الأنبياء في العُلِّيةّ لا في الجب السُفلي: [أمر منطقي أن يُضرب إرميا كما ضُرب بولس وكما ضُرب السيد المسيح. "فضَرب فشحور إرميا النبي وجعله في المقطرة التي في باب بنيامين الأعلى". كانت المقطرة في باب بنيامين في الدور الأعلى (العلوي). كان نصيب سبط بنيامين في الميراث "أورشليم" حيث يوجد هيكل الرب، ذلك كما هو موضح في تقسيم الميراث الموجود في سفر يشوع. بما أن الهيكل كان في سبط بنيامين، لذلك فإن النبي قد "أًلقى في الجب الذي في باب بنيامين" [2] (LXX). اسم بنيامين معناه "ابن اليمين". وهذا الباب موجود بالقرب من الدور العلوي عند بيت الرب. بالرغم من وجود دور علوي في بيت الرب، إلا أن فشحور لم يلقِ إرميا إلا في الجب السُفلي. أما نحن فنريد أن نأخذ إرميا الآن ونصعده إلى الدور العلوي من بيت الرب؟ أقصد بالدور العلوي المعنى الروحي المرتفع ، وذلك كما سأوضح من خلال نصوصٍ عديدة من الكتاب المقدس تؤكد أن الأبرار يستقبلون الأنبياء في الأدوار العليا. يذكر سفر الملوك أن أرملة صرفة صيدا التي اعدها الرب لإعالة إيليا استَضافته عندها في العُلِّية الموجودة في منزلها (1 مل 17: 19). كذلك المرأة الشونمية التي كانت تستضيف أليشع النبي كلما مرَّ عليها، عملت له عُلِّية صغيرة لكي يستريح فيها كلما يجيء (2 مل 4: 8-10). وعلى العكس من ذلك فإن أفتيخوس الخاطي سقط من الطابق العلوي (أع 20: 9). يوصيك يسوع المسيح أيضًا ألاّ تنزل من السطح، فيقول: "والذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئًا". إذن الوجود في الأدوار المرتفعة وعلى الأسطح هو أفضل شيء]. |
|