حياة أنطونيوس في البرِّيَّة، ظهرت من خلال مراحل عديدة؛ فهو سكن في بادئ الأمر، خارج قريته ولكن بالقرب منها "ليشارك أهلها بمشاكلهم ويسترشد لدى النـُّسَّاك القاطنين بجوارها".
وانتقل بعدها إلى القبور، إلى أن ذهب أخيرًا إلى عمق البرِّيَّة، في الجبال، غير أنـَّه من الجدير بالذِّكر أنَّ أنطونيوس بالرُّغم من تنسُّكه واعتزاله عن البشر، عاد مرَّتين إلى المدينة، ولكن بسبب حدثين كنسيَّين، الأوَّل وهو إشتداد الإضطهادات عن يد الإمبراطور مكسيمانس (250- 310)، ليساعد المسيحيِّين آنذاك؛ والـثـَّاني وهو احتداد هرطقة آريوس (256- 336) ليقاومها بحضوره في وسط المؤمنين.