![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() لنقرأ كلمات المتنيح نيافة الأنبا غريغوريوس بوعي وفهم ! لو عاش القديس أثناسيوس بيننا الآن لإتهمناه بأنه متعصب ! أيها الإخوة والأبنـاء نحن اليوم نـمدح أثناسيـوس ، لكن أؤكد لكم أنه لـو عاش أثناسـيوس اليـوم لانـصرف أكـثركم بعيـدًا عن أثناسـيوس ، لاتهمتموه بالغباوة وبالحماقة ، لقال أكثر المسيحيين هذا الرجل عنيد سبب لنا متاعب ، هؤلاء يهمهم سلام الكنيسة ولو علي حساب المبادئ ! وهذا يدلكم علي أن روحًا غبية ، روحًا ليست من روح آبائنا الشهداء قد تسربت إلي شعبنا ، ودخل الموت ودخل الضعف ودخلت الاستكانة . أصبحنا طبولًا يهزها الهواء ، بينما كان آباؤنا أبطالًا صناديد يقفون أمام المتاعب كالجبل الأشم لا يلين ولا يتحرك ، وكان يقال عن آبائنا ( إن تحريك جبل عن موضعه أيسر من تحريك قبطي عن موضعه ). كانت روح البسالة وروح الشجاعة وروح الاستمساك والارتباط بالمبدأ ، كانت هذه رائدة شعبنا ومن خصائصنا المحافظة كقول المسيح له المجد : الذي عندكم تمسكوا به إلي أن أجئ (رؤ2:25). أما التساهل فصار في شعبنا اليوم موجة وموضة ، ويظن هذا المتساهل أنه مسيحي وأن هذا هو السلام ! ليس هذا سلام بل إنه الاستسلام ، إنه برودة الموت ، إن السيد المسيح في بعض المواقف رأي بعضا من تلاميذه تراجعوا إلي الوراء ، فنظر إلي الباقين منهم وقال لهم : هل أنتم تريدون أن تمضوا أيضا (يو6:67)... تريدون أن تمضوا امضوا ... لا يرضي المسيح أبدا بهذا النوع من السلام ولا بهذا التراجع أو التقهقر عن المبادئ ، وإنما المسيح يقول : الذي عندكم تمسكوا به إلي أن أجئ كن أمينا إلي الموت فسأعطيك إكليل الحياة (رؤ2:10). ما معني الأمانة ؟ ما معني الأمانة والأمانة إلي الموت ؟ ما هو معناها ؟.. إذا كان منهجنا منهج الاستسلام ، منهج السلام الرخيص علي حساب المبادئ ، هذه خيانة لديانتنا ، خيانة لمسيحنا ، خيانة لأرثوذكسيتنا . هذه أمور ينبغي أن تصحح ، هذه ثورة التصحيح التي نادي بها أثناسيوس ، أن يقف الإنسان عند مبدئه ، ولو وقف لوحده وحيدا ، ولو وقف العالم كله ضده ، قالوا له فعلا أنت واقف لوحدك العالم كله ضدك ، قال : وأنا بنعمة إلهنا ضد العالم ! مثل ما قال الرسول : حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به صلب العالم لي وأنا للعالم الصليب خشبتان متعارضتان واحدة أفقية وواحدة رأسية ، لا يمكن أن تكونا متوازيتين ، لا يوجد أبدا التقاء إلا في التعامد والتعارض ، هذه أفقية وهذه رأسية لا يوجد التقاء إلا علي أساس التعامل والتعارض . المتنيح نيافة الأنبا غريغوريوس |
|