![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
رقم المشاركة : ( 13 ) | ||||
† Admin Woman †
![]() |
![]() الكبّاذوكيون
يعود للكبّاذوكيين، باسيليوس الكبير وأخيه غريغوريوس النيصيّ، وغريغوريوس النزينزي، الفضل في رسم النهج الواضح للاهوت الثالوث الأقدس، وقد سار عليه اللاهوتيون في الشرق ثم في الغرب. فقد ميّزوا أوّلاً بين الأقنوم، والجوهر. فالأقانيم الثلاثة، الآب والابن والروح القدس، لهما جوهر واحد، أو طبيعة إلهية واحدة. وما يميّز الأقانيم أحدها عن الآخر هو العلاقة الخاصّة التي تربط كلا منها بالآخر. فالأبوّة هَي ميزة الآب، والولادة مَن الآب هي ميزة الابن، والانبثاق من الآب هي ميزة الروح القدس. والأقانيم الثلاثة لها الكرامة ذاتها، لأن مساواتها هي في الجوهر وفي الأزلية. فالابن مولود من الآب منذ الأزل، والروح منبثق من الآب منذ الأزل. يقول غريغوريوس النزينزي: "إنّهما ليسا بدون بداية، ولكن، في آن واحد وعلى نحو ما، هما بدون بداية. لا تناقض في هذين القولين إلا في الظاهر، لأنهما ليسا دون بدابة على صعيد العلّة والسبب.. إنّما هما دون بداية على صعيد الزمن". ويبين غريغوريوس النيصيّ، في مقالته "ليس هناك ثلاثة آلهة"، أنّ كل عمل يقوم به أحَد الأقانيم الثلاثة خارج الثالوث، إنّما يقوم به بالاشتراك مع الأقنومين الآخرين، مع أن كلّ أقنوم يقوم بالعمل نفسه على نحوه الخاصّ، فيقول: "في الطبيعة الإلهية لا يعمل الآب شيئاً ما إلاّ مع الابن، وكذلك الابن لا يقوم بعمل ما منفصلا عن الروح القدس، بل كلّ عمل يمتدّ من الله إلى الخليقة، ويمكننا تمييزه وفق مفاهيمنا، إنّما أصله في الآب، ويأتي من الابن، ويجد كماله في الروح القدس". ويؤكّد غريغوريوس النبيصيّ وحدة الطبيعة الإلهية والفرق به الأقانيم، جاعلاً هذا الفرق في العلّة والسبب فالآب هو علّة وجود الابن والروح، غير أنّ الابن يولد مباشرة من الآب، أما الروح فينبثق من الآب بواسطة الابن. لذلك يدعى الروح القدس في الكتاب المقدّس روح الله الآب و"روح المسيح"، كما جاء في قول بولس: "من ليس فيه روح المسيح فهو ليس له" (رو 8: 9). ثمّ يضيف: "إن الروح الذي هو من الله هو إذًا أيضاً روح المسيح. أمّا الابن فهو من الله وليس من الروح، ولا يقال عنه كذلك. وترتيب العلاقات هذا ثابت، ولا يمكن أن يعكس، فيقال مثلا: إن المسيح هو مسيح الروح، كما يقال إن الروح هو روح المسيح". |
||||
![]() |
|