تصف العروس العريس بأن ظله على الفراش: “سريرنا أخضر” [ع16]. أي أن الطبيعة البشرية تدرك أو سوف تدرك أنك تظللها برعايتك. “لقد أتيت” قالت العروس، “أنت الجميل الذي يظلل فراشنا”. لأنه إن لم “يخيم ظلك علينا على هيئة خادم” (فيقول 2: 7)، عندما تكشف لنا عن أشعة بهائك الإلهي، فمن يستطيع أن يتطلع إلى عظمتك البهية؟ “وقال لا تقدر أن ترى وجهي. لأن الإنسان لا يراني ويعيش” (خر 33: 20). لقد أتيت إلينا الآن كشخص رائع ويمكننا استقباله. أتيت إلينا متجسد كإنسان لتخفي عن عيوننا أشعة ألوهيتك. كيف اِمتزجت الطبيعة التي تدوم إلى الأبد بالطبيعة التي تموت؟ إن ظل جسده عمل كوسيط يمنحنا النور نحن الذين كنا نعيش في الظلمة: تستعمل العروس كلمة فراش (سرير) لكي تُفسر بحاسة تصويرية اِتحاد الطبيعة البشرية مع الله. بنفس الطريقة يضمنا الرسول بولس العظيم كأبكار مع المسيح ويعمل هو كمرافق للعروس. ويقول إن اندماج شخصين في وحدة كجسد واحد هو سر عظيم كاِتحاد المسيح مع الكنيسة. حيث يقول: “يصير الإثنان جسدًا واحدًا” ثم يضيف: “هذا السر عظيم ولكنني أنا أقول هذا من نحو المسيح والكنيسة ” (أف 5: 31-32).
تسمى العروس البكر هذا الاِتحاد مع الله “فراش” لأنه سرّ. ولم يكن من الممكن أن يحدث هذا، لولا أن الله ظهر لنا مختفيًا في جسد إنسان. وهو لم يكن فقط العريس، ولكنه أيضًا البيت ومادة البناء. إنه يضع يقفا لهذا البيت ويزيِّن هذا العمل بمواد ثابتة لا تفسد مثل خشب الأرز والسرو الذي يقاوم عمليات التحلل. ولا يضعف بمرور الزمن ولا يهاجمه الحشرات ولا ينال منه الفساد. وتُستخدم لأعمدة الأرز الطويلة للسقف بينما يستخدم السرو في أعمال التغليف الذي يُزيِّن الجزء الداخلي من البيت. ويقول النشيد: “جوائز بيتنا أرز وروافدنا سرو” [ع17]. إن المعاني الخفية وراء هذه الأخشاب تتضح لمن يتبعون ما جاء في النص. يدعو الله حدوث التجارب المختلفة في الإنجيل بكلمة “مطر” ويقول عن الرجل بنى بيته على صخر: “نزل المطر وجاءت الأنهار وهبت الرياح ووقعن على ذلك البيت فلم يسقط لأنه كان مؤسسًا على الصخر” (مت 7: 5).